الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
الحقيقة المحمدية
ج١ · ص٣٣٠ · موضع ٣٣٠/١٬٤٧٢
330 الحقيقة المحمدية عند أقطاب السادة الصوفية: إسلاماً وإيماناً وإحساناً
قال وسمعته رضي الله عنه يقول في قوله: (وتنزلت علوم آدم) إن المراد بعلوم
آلْأَسْمَآة كلها [البقترّة: 31] والمراد بالأسماء الأسماء العالية» لا الأسماء النازلة» فإنّ
كل مخلوق له اسم عال واسم نازل» فالاسم النازل هو الذي يشعر بالمسمّى في
الجملةء والاسم العالي هو الذي يشعر بأصل المسمى» ومن أي شيء هوء وبفائدة
المسمى» ولأيّ شيء يصلح» الفاس من سائر ما يستعمل فيه» وكيفية صنعة الحداد
له فيعلم من مجرد سماع لفظه هذه العلوم والمعارف المتعلقة بالفاس سائر البشر أو
لهم بها تعلق» وهي من كل مخلوق تحت العرش إلى ما تحت الأرض فيدخل في
ذلك الجنة والنار والسموات السبع وما فيهن وما بينهن» وما بين السماء والأرض»
وما في الأرض من البراري والقفار والأودية والبحار والأشجار» فما من مخلوق من
ذلك ناطق أو جامد إلا وآدم يعرف من اسمه تلك الأمور الثلاثة: أصلهء وفائدته.
وكيفية ترتيبه» ووضع شكلهء فيعلم من اسم الجنة من أين خلقت. ولأي شيء
خلقتء. وترتيب مراتبها وجميع من فيها من الحورء وعدد من يسكنها بعد البعث»
ويعلم من لفظ النار مثل ذلك» ويعلم من لفظ السماء مثل ذلك» ولأي شيء كانت
الأولى في محلهاء والثانية» وهكذا في كل سماء. . . ويعلم من لفظ الملائكة من
أي شيء خلقواء ولأي شيء خلقواء وكيفية خلقهم وترتيب مراتبهم» وبأي شيء
استحق هذا الملك هذا المقام واستحق غيره مقاماً آخرء وهكذا في كل ملك في
العرش إلى ما تحت الأرض .
فهذه علوم آدم وأولاده من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والأولياء الكمل
رضي الله عنهم أجمعين» وإنما خص آدم بالذكر لأنه أول من علم هذه العلوم» ومن
علمها من أولاده فإنما علمها بعده» وليس المراد أنه لا يعلمها إلا آدم» وإنما
خصصناها بما يحتاج إليه وذريته وبما يطيقونه لئلا يلزم من عدم التخصيص الإحاطة
بمعلومات الله تعالى.
وإنما قال تنزلت إشارة إلى الفرق بين علم النبي كَلةٍ بهذه العلوم وبين علم آدم
وغيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام بها فإنهم إذا توجهوا إليها يحصل لهم شبه
منام عن مشاهدة الحق سبحانه وتعالى» وإذا توجهوا نحو مشاهدة الحق سبحانه
وتعالى حصل لهم شبه النوم عن هذه العلوم» ونبينا يَلِةِ لقوته لا يشغله هذا عن هذاء
فهو إذا توجه نحو الحق سبحانه وتعالى حصلت له المشاهدة التامة وحصل له مع