الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
الحقيقة المحمدية
ج١ · ص٣٢٧ · موضع ٣٢٧/١٬٤٧٢
جواهر الشيخ عبد العزيز الدباغ الفاسى 327
ولم يكن في ذلك الوقت أعداء ولا دارهم التي هي جهنم» فظن الملائكة أن
أحبابه الذين يخلقهم الله تعالى من تراب يخلقهم في الجنة ويسكنهم فيها ويحجبهم
بالعرش .
ثم خلق الله تعالى نور الأرواح جملة فسقاه من النور المكرم» ثم ميزه الله تعالى
قطعا قطعأ فصور من كل قطعة روحا من الأرواح» وسقاهم عند التصوير من النور
المكرم أيضا ثم بقيت الأرواح على ذلك مدة فمنهم من استحلى ذلك الشراب»
ومنهم من لم يستحله. فلما أراد الله تعالى أن يميز أحبابه من أعدائه» وأن يخلق
لأعدائه دارهم التي هي جهنم جمع الأرواح وقال لهم لأست ررَيَْ © [الأعرّاف:
2 فمن استحلى ذلك النور وكانت منه إليه رقة وحنو عليه أجاب محبة» ورضى
زمن لم يستحله أجاب كرهاً وخوفاً فظهر الظلام الذي هو أصل جهنم فجعل الظلام
يزيد في كل لحظة» وجعل النور أيضاً يزيد في كل لحظة» فعند ذلك» علموا قدر
أجلهم . والله أعلم.
وسمعته رضي الله عنه مرة أخرى يقول: إن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وإن
سقوا من نور لم يشربوه بتمامه. بل كل واحد يشرب منه ما يناسبه» وكتب لهء فإن
النور المكرم ذو ألوان كثيرة» وأحوال عديدة» وأقسام كثيرة» فكل واحد شرب لوناً
خاصاً ونوعاً خاصاً .
قال رضي الله عنه: فسيدنا عيسى عليه الصلاة والسلام شرب من النور المكرم
وسيدنا إبراهيم عليه الصلاة والسلام شرب من النور المكرم فحصل له مقام
الرحمة والتواضع مع المشاهدة الكاملة فتراه إذا تكلم مع أحد يخاطبه بلين ويكلمه
بتواضع عظيم فيظن المتكلم أنه يتواضع له. وهو إنما يتواضع لله عز وجل لقوة
مشاهدته .
وسيدنا موسى عليه الصلاة والسلام شرب من النور المكرم فحصل له مقام
مشاهدة الحق سبحانه فى نعمه وخيراته وعطاياه التى لا يقدرها. وهكذا سائر
الأنبياء عليهم الصلاة والسلام والملائكة الكرام. والله أعلم.