الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
الحقيقة المحمدية
ج١ · ص٣٠٦ · موضع ٣٠٦/١٬٤٧٢
306 الحقيقة المحمدية عند أقطاب السادة الصوفية: إسلاماً وإيماناً وإحساناً
فقال رضي الله عنه قوله كَلِةِ: «لو لم تفعلوا لصلحت» كلام حق وقول صدق» وقد
خرج منه هذا الكلام على ما عنده من الجزم واليقين بأنه تعالى هو الفاعل بالإطلاق»
وذلك الجزم مبني على مشاهدة سريان فعله تعالى في سائر الممكنات مباشرة بلا
واسطة ولا سبب بحيث إنه لا تسكن ذرة» ولا تتحرك شعرة» ولا يخفق قلب ولا
يضرب عرق» ولا تطرف عين» ولا يومئ' صاحب. إلا وهو تعالى فاعله مباشرة من
غير واسطة وهذا أمر يشاهده النبى يَكِةِ كما يشاهد غيره سائر المحسوسات. ولا يغيب
ذلك عن نظره؛ لا في اليقظة ولا في المنام» لأنه كَل لا ينام قلبه الذي فيه هذه
المشاهدة» ولا شك أن صاحب هذه المشاهدة تطيح الأسباب من نظره» ويترقى عن
الإيمان بالغيب إلى الشهود والعيان فعند قوله تبارك وتعالى : «#وَالَهُ حَلفَيْ وما
مون (6) 4 [الصّافات: 96] مشاهدة دائمة لا تغيب ويقين يناسب هذه المشاهدة وهو أن
يجزم بمعنى الآية جزماً لا يخطر معه بالبال نسبة الفعل إلى غيره تعالى .
ولو كان هذا الخاطر قدر رأس النملة ولا شك أن الجزم الذي يكون على هذه
الصفة تخرق به العوائد وتنفعل به الأشياء» وهو سر الله تعالى الذي لا يبقى معه
سبب ولا واسطة» فصاحب هذا المقام إذا أشار إلى سقوط الأسباب ونسبة الفعل
إلى رب الأرباب» كان قوله حقا. وكلامه صدقا.
وأما صاحب الإيمان بالغيب فليس عنده في قوله تعالى: 8وَآنَهُ حَلَفَكْ وَمَا
تتمَْوكَ (69) 4 [الضّافات: 96] مشاهدة» بل إنما يشاهد نسبة الأفعال إلى من ظهرت على
يده ولا يجذبه إلى معنى الآية» ونسبة الفعل إليه تعالى إلا الإيمان الذي وهبه الله
تعالى» فعنده جاذبان:
أحدهما من ربه وهو الإيمان الذي يجذبه إلى الحق . وثانيهما : من طبعه» وهو
مشاهدة الفعل من الغير الذي يجذبه إلى الباطل» فهو بين هذين الأمرين دائماً» لكن
تارة يقوى الجاذب الإيماني فتجده يستحره معنى الآية السابقة ساعة وساعتين» وتارة
توى الجاذب الطبعي تتجده يغقل عن معناعا البوم والمومين
وفي أوقات الغفلة ينتفي اليقين الخارق للعادة» فلهذا لم يقع ما أشار إليه
النبي كل لأن الصحابة رضي الله عنهم فاتهم اليقين الخارق الذي اشتمل عليه
باطنه وكيد وبحسبه خرج كلامه الحق وقوله الصدق ولما علم كَلْةٍ العلة في عدم
وقوع ما ذكرء وعلم أن زوال تلك العلة ليس في طوقهم رضي الله عنهم أبقاهم على