الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
الحقيقة المحمدية
ج١ · ص٢٩٢ · موضع ٢٩٢/١٬٤٧٢
292 الحقيقة المحمدية عند أقطاب السادة الصوفية: إسلاماً وإيماناً وإحساناً
قال بعضهم: لكونك متخلقاً بأخلاق الله تعالى» وأخلاق كلامه القديم»
ومتأيداً بالتأييد القدسيء فلا تتأثر بافترائهم ولا تتأذى بأذاهم إذ بالله تصبر لا
بنفسك, كما قال تعالى : «#وَصَيرٌ وما صَرُلَكف إل لَه > [التحل: 7 ولا أحد أصبر
من الله» وكلمة (على) للاستعلاء» فدلت على أنه يَكِةِ مشتمل على الأخلاق الحميدة
ومستولٍ على الأفعال المُرضية» حتى صارت بمنزلة الأمور الطبيعية له َكَةِ ولهذا قال
تعالى : قل مآ أَسَدُكْرٌ عه ِنْ جر وآ أنأ ِنّ لكين (3©) 4 اصن : 6 أي لست متكلفاً
فيما يظهر لكم من أخلاقي لأن المتكلف لا يدوم أمره طويلاً» » بل يرجع إليه الطبع .
ثم قال: وإنما أفرد الْخُلّق ووصفه بالعظمة» كما وصف القرآن بالعظيم» لينبه
على أن ذلك الحُلّق الذي هو وَل عليه جامع لمكارم الأخلاق اجتمع فيه شكر نوح»
وخلة إبراهيم» وإخلاص موسى» وصدق وعد إسماعيل» وصبر يعقوب وأيوب»
واعتذار داود» وتواضع سليمان وعيسى وغيرها من أخلاق سائر الأنبياء عليهم
الصلاة والسلام كما قال تعالى: #يِهُدَهُمُ أَنْسَوِةُ4 [الأنعام: 190 » إذ ليس هذا
الهدى معرفة الله تعالى لأن ذلك تقليد» وهو غير لائق بالرسول وق ولا الشرائع
لأن شريعته يَلِ ناسخة لشرائعهم ومخالفة لها في ب بعض الفروع» والمراد منه الاقتداء
بكل منهم فيما اختص به من الخلق الكريم إذ كان كل منهم مختصاً بخلق حسن
غالب على سائر أخلاقه.
فلما أمر كَل بذلك فكأنه أمر بجمع جميع ما كان متفرقاً فيهم. فهذه درجة عالية
لم تتيسر لأحد من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام» فلا جرم وصفه الله بكونه كَل
على خلق عظيم» كما قال بعض العارفين:
ولم يتصف يل بمقتضى قوته النظرية إلا بالعلم والعرفان والإيقان والإحسان»
ولم يفعل بمقتضى قوته العملية إلا ما فيه رضا الله من فرض أو واجب أو مستحب»
ولم يصدر منه يَكِةِ حرام أو مفسد أو مكروه» فكان هو الملك» بل أعلى منه ويجمع
هذا كله قول عائشة رضى الله عنها لما سئلت عن خلقه َلِةِ فقالت: كان خلقه
القرآن”'2. أرادت به أنه يَلِةِ كان متحلياً بما في القرآن من مكارم الأخلاق»
(1) رواه الطبراني في الأوسط برقم (11)72/ 30] ورواه أحمد في المسند برقم (24645) [61/
91] ورواه غيرهما.