الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
الحقيقة المحمدية
ج١ · ص٢٤٦ · موضع ٢٤٦/١٬٤٧٢
246 الحقيقة المحمدية عند أقطاب السادة الصوفية: إسلاماً وإيماناً وإحساناً
النبي كَل وبين الأمة في معنى الشهادة» وسوى بينه وبين الأنبياء في ذلك المعنى
فالجواب: إن شاء الله تعالى أنه لا تسوية» لأنه في الآية الأولى قال: «إوَجممًا
بِكَ عَلَ متؤْلكه سَبِيدَا» [التّساء: 41] » وقال في الآية الثانية: «إوَيَكونَ سول عَليَكُمْ
مَّهِيداً» [البقسرّة: 3 » وورد أن هذه الأمة تشهد على جميع الأمم» وتشهد
لأنبيائها بالتبليغ» ونبيها يزكيهاء فلا مساواة به ولا أحد في درجته.
وأما شهادة الأنبياء فلا إشكال فيهاء لأنهم موجودون بالأجسام في قيد الحياة
بين أظهر أممهم لأنهم شاهدون وحاضرون حساً ومعنى .
وأما شهادة هذه الأمة فإنما هي من باب الشهادة على الشاهد لأنها إنما تلقت
ذلك من القرآن العظيم الصادق الوارد على لسان النبي المصدوق» فتبين بهذا وبأنه
لما كان كل رسول إذا مات انتهت شريعته وأرسل رسول غيره» ولم يكن نبينا
كذلك» بل شريعته مستمرة» ودعوته قائمة باقية إلى يوم القيامة» ومعها وبعدهاء إذ
إن شهادته وَكِةِ مستمرة بموجب حضوره في جميع العوالم» وامتلاً الكون
والمكان والزمان به فكان مثاله في هذا المعنى كما اسلفناه وكما أشرناء كبدر في سماء
علو الفضل» ونحن تحته سائرون في ضوء نوره» متى رفعنا رؤوسنا إليه ونحن في شدة
العدوء أو المشيء والتأني أو جلسناء أو نمناء أو استيقظنا نراه معنا فوق رؤوسناء
ولو مشينا إلى أقصى المشرق؛ ومشى آخرون إلى أقصى المغرب» وركب آخرون
السفن في لجج البحار» وصعد آخرون الجبل وسلك آخرون القفار» كل ذا ونبيهم
محمد مَكِْدِ حاضر معهم كحضور البدر مع هؤلاء. كلهم ذو أيضاًء فمن الناس المقربين
من اجتماعه بالنبي يكِِ بمصر مثلاً أقوى من اجتماع بعض الحجاج به عند محل قبره»
إذ من الناس من حضورهم كالغيبة» ومن الناس من غيبتهم أقوى من الحضور .
ألا ترى إلى البحر الطامي أبي يزيد البسطامي لما حج ثلاث مرات لم يصر
لمزيد القرب أهلاً حتى غاب في المرة الثانية وفني أصلاًء ولهذا قال رضي الله عنه: