الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
الحقيقة المحمدية
ج١ · ص٢٣٢ · موضع ٢٣٢/١٬٤٧٢
232 الحقيقة المحمدية عند أقطاب السادة الصوفية: إسلاماً وإيماناً وإحساناً
وما معنى حضوره في كل موجود؟ فأجبنا عن ذلك بما صورته :
الحمد لله اللهم ألهمنا إلهاماً وهداية لإصابة الصوابء اعلم أيها الأخ
دلاء العلوم» أنه لا بد من تأسيس أصل لهذا الجواب» وهو أن العوالم مختلفة
والأكوان متباينة» فكون الإنسان ببطن أمه ليس كونه في دار الدنياء لأنه لا يصبر
حينئذٍ على أدنى ضيق كان معه في الرحم» وعالم الفكر أوسع منه» بدليل أن الإنسان
متى أغمض عينيه وفكر في نفسه اتسع عليه الحال» وعالم النوم أوسع منهء بدليل أن
الروح تذهب فيه كل مذهبء وفيه تعرج من الفرش إلى العرش» وعالم البرزخ أوسع
منه» لأن الروح متى تجردت عن البدن صارت إلى قريب من قوة الملك» فلا يصح
الجواب» وإذ قلنا: إن لها حينئذٍ قوة ملكية» فتحصيلها للقوة الجنية أولى بها مع أن
كذلك وكان في أقصى المغرب» وحضروا معهما جميعاً ولا مساواة لهم بالأنبياء
والأولياء في ذلك. لأن ذلك إنما يكون للأنبياء والأولياء حياة وموتاً تشريفاً لهم من
جهة كونهم تكلموا بما ليس في مقدورهم» وتحملوا ما ليس في مطبوعهم» ليجمعوا
بين فضائل الثقلين بخلاف الجنء فإن ذلك لهم بالطبع» وأيضاً فتمثل الجن في
المندل إن صح.ء فإنما هو خيال محضء وإلا فقد قال تعالى: «إِنَّهُ بسكم هو وله
اه لويم 1
57 3
مِنْ حيّث لا نرومم # [الأعرّاف: 127 .
وأما اجتماع النبي َل وبعض الأولياء بهم» فمن قبيل الخصوصيات» فكان
ذلك المعنى للأنبياء والأولياء من باب تناهى القوة فى الشرف» وللجن من باب
تناهي القوة في طبعهم. وعالم الحشر والنشر أوسع من عالم البرزخ» وعالم الجنة
والنار أوسع من تلك العوالم كلهاء وفضل الله تعالى وسعة رحمته وإحاطة علمه
أوسع من أضعاف تلك العوالم وتلك الأكوان» لأنها بما حوت وما وعت جزء من
تفضلاته تعالى» ودقيقة من معلوماته عنَّ وجل.» كما أن الجنة بعض ثوابه سبحانه»
والنار بعض عقابه تبارك اسمه.
ومن تأسيس هذا الأصل فهم أن الحياة في الدنيا والبرزخ والبعث متحدة من
جهة الروح مختلفة من جهة القوة» فأدناها بطشاًء وإدراكاً. وتشكلاًء وتصرفاًء