الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
الحقيقة المحمدية
ج١ · ص٢٠٠ · موضع ٢٠٠/١٬٤٧٢
200 الحقيقة المحمدية عند أقطاب السادة الصوفية: إسلاماً وإيماناً وإحساناً
كان كريماً أو على الحليم كان حليماً أو على الشكور كان شكوراً أو على الجواد
كان جواداًء وهكذا فما يرجع من ذلك المعراج إلا وهو في غاية الكمال.
ومنها شهود الجسم الواحد في مكانين في آن واحد كما رأى محمد وَلَةِ نفسه
في أشخاص بني آدم السعداء حين اجتمع بآدم في السماء الأولى» ثم قال تعالى في
حق سيد العبيد على الإطلاق سيدنا محمد وَلِ: «سْبْحَنَ ألِىَ أنْرَئ بِعَبَدو ليلا مت
لْسَمْحِدٍ الْكَرَارٍ4 [الإسرّاء: 1]» فأقامه في العبودية المطلقة» ونزع منه الدعوى
والربوبية على شيء من العالم» وجرده عن كل شيء حتى عن الإسراء» وجعله يسري
به» وما أضاف السري إليه» فإنه لو قال سبحان الذي دعا عبده لأن يسري إليه» أو
إلى رؤية آياته» لكان له تعالى أن يقول ذلك» ولكن المقام لا يقتضي ذلك فجعله
مجبوراً لاحظ له يَليِ في الدعوى لفعل من الأفعال.
ومن فوائد الإسراء أيضاً التنويه بشرف مقام رسول الله يكةِ ومدحه نظير تمدحه
تعالى بالاستواء على العرش والثناء بذلك على نفسه عرَّ وجل» فإن العرش أعظم
الأجسام لاحتوائه على جميع الموجودات» فما فوقه سقف في العلوء ولا أرض في
السفل» وإنما خص الاستواء به لأنه غاية مطمح أبصار المؤمنين.
وأما العارفون من الأنبياء وكمل أتباعهم فيرون هذا العرش بالنسبة لاتساع
الوجود كالذرة الطائرة في الهواء ليس لها سقف ترسي عليه ولا أرض تنزل عليها
فسبحان من لا يعرف قدره غيره .
وقال الشيخ محيي الدين في الباب السادس عشر وثلاثمائة» اعلم أنه لما كان
الاستواء على العرش تمدحاً لله عنَّ وجل جعل الله تعالى لنبيه كَل كذلك نسبة على
طريق التمدح عليه؛ حيث كان العرش أعلى مقام ينتهي إليه من أسري به من الرسل
عليهم الصلاة والسلام» قال: وهذا يدل على أن الإسراء كان بجسمه يله ولو كان
الإسراء رؤيا لما كان الإسراء» ولا الوصول إلى هذا المقام تمدحاء ولا وقع من
الأعراب في حقه إنكار على ذلك؛ لأن الرؤيا يصل الإنسان فيها إلى مرتبة رؤية الله
تعالى» وهي أشرف الحالات» ومع ذلك فليس لها ذلك الموقع من النفوس» إذ كل
إنسان». بل كل حيوان. له قوة الرؤيا.