المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

الحقيقة المحمدية

ج١ · ص١٧٠ · موضع ١٧٠/١٬٤٧٢

170 الحقيقة المحمدية عند أقطاب السادة الصوفية: إسلاماً وإيماناً وإحساناً كمالات محمدية من المقام المحمدي فيها يكمل وجوده ويتحقّق في صفات معبوده. فمن لا يرى رسول الله يَكِ بالأفق الأعلى والمستوى الأزهى لم يكن من أهل المقام المحمدي» فإنه يراه على قدر قابلية نفسه» لا على ما هو عليه يِه فإنه لا يطيق أن يراه على ما هو عليه أحد سواه يَكِةِّه وذلك سر اتصافه بصفات الله المعبّر عنها بقولنا: لا يعلم ما هو إلآ هوء فافهم. فإنه كان جامعاً لمكارم الأخلاق, حاوياً لها على الإطلاق» لأنه مفطور على أكمل الأخلاق الضرورية» ومخلوق على أكمل الأخلاق الكسبية. فالأخلاق الضرورية منها ما هو ضروري محضء ليس للعبد فيه اختيار» وقد كان كامل الأخلاق الضرورية المخلوقة عليها ذاته في جبلتهيَِة» مثل قوة عقله وزيادة حظه من الإدراك القلبي» وصحة قياسه الفكري» وصدق ظنونه» وصحة فهمه وفصاحة لسانه» وحلاوة منطقة» وقوة حواسه وأعضائه. واعتدال حركاته الضرورية المتلعقة بالكسب. مثل غذائه» ونومه» ويقظته. وملبسه. ومسكنه. ومنكحهء وحاله» ومعاملته للناس» وأمثال ذلك» فقد وردت الأحاديث الصحيحة الصريحة بكماله في جميع ذلك» حتى تواترت الأخبار بأنه كان من ذلك على أكمل حالة وأحسن حلية» فهو الغاية القصوى في كمال هذه الأوصاف الضرورية. وأما المكتسبة» فإنها إنما كانت فيه جبلية فطر عليهاء وما جعلناها مكتسبة إل باعتبارها من حيث هيء فإنها قد يكتسبها المرء, أمّا هو يك فإن جميع أوصافه كلّها هي أوصاف جبلية فطر عليهاء ؛ لم يتّصف يوماً من الدهر بنقيض كمالهاء ولم يتخلّق بضد حسنها وجمالهاء » بل كان حاوياً بالطبع لجميع الأوصاف المحمودة» عقلاً وشرعاًء كالعلم» والحلم» والصبرء والسكونء والعدلء والزهدء والتواضعء والعفوء والعفّة» والجودء والشجاعة؛» والحياء» والمروءة» والصمتء والصدق» والوفاء بالعهد.ء وعرض الحسبء. وطول الحياءء والمودّة» والرحمة» وحسن الأدب والمعاشرة» والهداية للخلق. وحبّ الخير لكل أحدء وإعطاء الحكمة حقها في سائر أموره كلّهاء ولولا خشية البسط لتكلّمنا على أوصافه التي وردت بها الشرائع» وإنها والله لتجل عن الإحصاء بطريق الحصرهء فإنه لا يستوفي حصر ذلك أحدء بعلم ولا إدراك» وكثير من كريم أخلاقه لم يتفطن لها أهل العلوم»؛ وهي

الكتاب الثاني