المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

الحقيقة المحمدية

ج١ · ص١٦٩ · موضع ١٦٩/١٬٤٧٢

جواهر الشيخ عبد الكريم الجيلي 169 مسيح القدمين ينبو عنهما الماء» إذا زال زال تقلعاًء ويخطو تكفؤاً ويمشي هوناً» ذريع المشية إذا مشى» كأنما ينحط من صببء وإذا التفت التفت جميعاًء خافض الطرف» نظره إلى الأرضء أطول من نظره إلى السماء» جل نظره الملاحظة» يسوق أصحابه ويبدأ من لقيه بالسلام. قلت له: صف لي منطقه» قال: كان رسول الله كَل متواصل الأحزان» دائم الفكرة» ليست له راحة» ولا يتكلم في غير حاجة» طويل السكوتء» يفتتح الكلام ويختتمه بأشداقه» ويتكلم بجوامع الكلم فضلا لا فضول فيه ولا تقصيرء دمثا ليس بالجافي ولا المهين» يعظم النعمة وإن دقت. لا يذم شيئاء لم يكن يذم ذواقا ولا يمدحهء ولا يقام لغضبه إذا تُعرّض للحق بشيء حتى ينتصر له» ولا يغضب لنفسه ولا ينتصر لهاء إذا أشار أشار بكفه كلهاء وإذا تعجّب قلبهاء وإذا تحدث اتصل بهاء فضرب بأبهامه اليمنى راحة اليسرى» وإذا غضب أعرض وأشاح» وإذا فرح غضش طرفه» جل ضحكه التبسّم» ويفتر عن مثل حب الغمام' "2 . وهذا حديث جامع من تأمّله علم يقيناً أن هذه الصورة الكاملة المعتدلة أكمل صورة وأحسنهاء ولو أخذنا في شرح ما قالت الحكماء في كتب الفراسة على ما يقتضي كل عضو يكون هذا صفته لأتى ذلك في مجلدات كثيرة» ولكن اكتفينا من ذلك جميعه بذكر هذه الصورة» ما لا يحصل بدون ذلك» ومتى تعقل العبد هذه الصورة في قلبه» وكان دائم الملاحظة لها حصلت له السعادة الكبرى» وانفتح بينه وبين النبَيَلِةٍ طريق الاستمداد من غير واسطة؛ حتى إنه إذا تصمّى وتزكى وتطهرء وتخلص من خواطره النفسية والعقلية وما دونهاء فإنه يرتقي في ذلك إلى أن تفاجئه الصورة المحمديّة في عالم لأرواح» فتظهر له كما هي عليه ويناجيها فتكلمه» فيأخذ من رسول الله َلِةِ كما يأخذ منه أصحابه» ومتى كان هذا العبد من أهل التوحيد الخالص» فإنه يشهد بعد ذلك كمالاته المعنوية» وبها يتقوّى بالاتصاف بما يقدر له منهاء ولا يزال كذلك حتى يشهده في الملكوت الأعلى» ثم يشهده في الأفق المبين» فإذا شهده في الأفق المبين انطبع بالخاصية المحمديّة في قابلية الولي» (1) رواه الطبراني في الكبير عن هند بن أبي هالة التميمي» حديث رقم (414) [22/ 155] ورواه البيهقي في شعب الإيمان» فصل في خلق الرسول. . » حديث رقم (1430) [2/ 154] ورواه غيرهما.

الكتاب الثاني