الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
الحقيقة المحمدية
ج١ · ص١٦٦ · موضع ١٦٦/١٬٤٧٢
166 الحقيقة المحمدية عند أقطاب السادة الصوفية: إسلاماً وإيماناً وإحساناً
لم تكن الأشياء الثلاثة عبارة عن وجود واحد هو روح محمد يِل لكان التناقص
لازماً فى هذه الأخبار الثلاثة» وليس الأمر كذلك بل هى جميعها عبارة عنه؛ كما
يعبّر عن قلم الكتابة تارة باليراعة» وتارة بالآلة» وتارة بالقلم» كل ذلك لوجوهه من
غير زيادة ولا نقص» فرسول الله يَِةٍ هو الذاتي الوجودء وما سواه فصفاتيّ الوجودء
وذلك أن الله تعالئ لما أراد أن يتجلّى في العالم» اقتضى كمال الذات أن يتجلّى
بكماله الذاتي في أكمل موجوداته من العالم» ٠» فخلق محمد وَلَِةِ من نور ذاته» لتجلي
ذاته لأن العالم جميعه لا يسع تجليه الذاتي» لأنهم مخلوقون من أنوار الصفات»
فهو في العالم بمنزلة القلب الذي وسع الحقء وإلى هذا أشار يَكةٍ بقوله: «يس قلب
القرآن)”*'. ويّس اسمه أراد بذلك أن النبيّ بين القلوب والأرواح» وسائر العوالم
الوجودية» بمنزلة القلب من الهيكل» وبقية الموجودات كالسماء والأرض» لم تسع
الحق» قال تعالئ على لسان نبيّه : «ما وسعني أرضي ولا سمائي ووسعني قلب
عبدي المؤمن»”2. فالأنبياء والأولياء والملائكة وسائر المقرّبين من سائر
الموجودات» ليس عندهم وسع المعرفة الذاتية» ومحمد ذَلِةِ الذي هو قلب الوجودء
هو الذي عنده الوسع الذاتي للمعرفة الذاتية» وإلى ذلك أشار مَلْةٍ بقوله: «لي وقت
مع ربي لا يسعني فيه ملك مقرب ولا نبي مرسل)”©. فجعلهم بمنزلة السماء
والأرض فكلاهما لم يَسَعَا الحق بالذات» وَيَسَعَانَ الحق بالصفات ووسعه القلب
الذي هو يّسء لأن القلب يسع من المعرفة الإلهية ما ضاقت عنه السموات
والأرضء فوسع النبيّ كَلِةٍ تجليه الذاتي الذي ضاقت الموجودات عنهء وهذه
المسألة لقننيها رسول الله يك بحججها التى ذكرتها فى هذا المكان» وبعد أن أمليتها
في هذا الكتاب أشار إليّ ربّيء وذكر تلقينه لي في هذا الموضعء وأسند ذلك إليه
كما وصفته» فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر» ولما كان يَكِةٍ ذاتياً متّسعاً للخلق
للتجلي الذاتي» كان متّصفاً متحقّقاً بسائر الأسماء والصفات» ومستوعباً لسائر
الكمالات» من جميع الوجوهء؛ والنسب والاعتبارات» فحاز يَيِنَةِ الكماللات
الوجودية الحقية والخلقية» ولم يجتمعا لكمالهما في موجود سواه» من أجل ذلك
جعلت هذا النوع منقسما على فصلين:
(1) أورده السيوطي في الدر المنثور» سورة يس [7/ 37] وعزاه إلى الحاكم والبيهقي في شعب
(2) أورده العجلوني في كشف الخفاءء حديث رقم (2256) [2/ 255].
(3) أورده العجلوني في كشف الخفاءء حديث رقم (2159) [2/ 226].