الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
الحقيقة المحمدية
ج١ · ص١٢٣ · موضع ١٢٣/١٬٤٧٢
جواهر الشيخ عبد الكريم الجيلي 123
مه دس اس
فجعل هذه الثلاثة أصناف عبارة عمن أرادهم الله تعالى بقوله أن أصَطَقَيْمَا مِنْ
عِبَادِنا 4 [قاطر: 02 وعلى كلا تقديري الأئمة فالمصطفون من عباده مقسمون على
ثلاثة أقسام كما قد سبق بيانه وقد ذكرنا أن القسم الأول هم الأولياء الكمل
المحققون الذين صحت لهم التبعية المحمدية من كل الوجوهء وبقي تفصيل القسمين
الآخرين وهذا موضع بيان ذلك.
الفصل الأول في ذكر اتباع محمد يك بمكارم الأخلاق والاهتداء به في المعاني
إلى معرفة الخلاق: اعلم أن النبي يَكِةِ كانت له طريقة باطنة وطريقة ظاهرة فالطريقة
الباطنة هي أمر إجمالي وجملة تفصيله وعماد أمره هو التخلق بالأخلاق الإلهية
والسلوك في الحقائق على المنهج الموصل إلى إعطاء كل ذي حق حقه» واعلم أن
الأخلاق تتفرع إلى نوعين: أحدهما أخلاق إلهية ليس للكسب فيها مدخل بل حصول
ذلك لا يكون إلا بمحض العناية الإلهية لمن سبقت السعادة عند الله تعالى له .
ثانيهما أخلاق كونية وهي المعبر عنها بمكارم الأخلاق وهذا النوع للكسب فيه
مدخل فيحصل بالكسب لمن وهبه الله ذلك في الأزل فإن الصورة الحاصلة
بالمكاسب ترجع إلى المواهب, وهذا النوع الثاني على ضربين.
الضرب الأول: هو ما يختص بالإنسان كالتقوى وعلو الهمة وشرف النفس
واليقين والعقيدة الحسنة في الله تعالى وفي أنبيائه وأوليائه والصبر والعفة والحياة
وأمثال ذلك من الفضائل بالإنسان. ١
والضرب الثاني : هو ما يعم غيره كالحلم والكرم وحسن الخلق ووسع الصدر
والهداية والخدمة إلى غير ذلك من الأوصاف المتعدية من الموصوف إلى غيره. وهذا
القسم عين التبعية الصورية» لأن الروح يوم القيامة تحشر على حسن صورة الأخلاق»
والجسم يحشر على حسن صورة الأعمال لا الأخلاق فالأهم طلب حسن صورة
الروح لأن حسن صورة الجسد تابع للروح» ألا ترى إلى الطاووس هل نفعه حسن
صورة جسمه مع الإنسان» وهل يضر الإنسان لو خلق مشوه الخلق وروحه حسنة
الصورة في الباطن؟ كلا ولهذا كان الإنسان أشرف من سائر الحيوانات لأن المعتبر في
ذلك صورة الروح فأهل الاتباع المعنوي بمكارم الأخلاق أفضل وأشرف من جميع
أهل الأتباع الصوري وسوف نفصل ذلك أيضا إن شاء الله يك تعالى .
الفصل الثاني: في ذكر الاقتداء به يَكِةِ في الأعمال واقتفاء آثاره في سائر
الأفعال والوقوف مع ما ورد عنه من الأقوال للبلوغ إلى أعلى رتب الكمال.