الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
الحقيقة المحمدية
ج١ · ص١١٠ · موضع ١١٠/١٬٤٧٢
110 الحقيقة المحمدية عند أقطاب السادة الصوفية: إسلاماً وإيماناً وإحساناً
النهاية لأجل النعيم المقيم» فليس في الأول والأبد وسيلة ولا واسطة ولا علة
لوجودك ووجود كل خير لك ولكل موجود أحد سواه كَكِ. فمن الأولى أن تتعلق
بجنابه وتعتكف على بابه ليحصل الميل من الجهتين فيسرع الوصول إلى المقصود.
ألا تراه ل قال للإعرابي الذي تمنى عليه أن يكون رفيقه في الجنة: «أَعِنّي على
نفسك بكثرة السجودا”؟ فقوله ل أعني دليل على أنه أحب أن يشفع له إلى الله
تعالى أن يكون رفيقه في الجنة» ولكنه أراد أن يكون الجذب من الجهتين ليسرع
وصوله إلى ذلك فأمره أن يعينه على نفسه بالسجود ليتحقق بالمقصود أكمل تحقق»
ولهذا كان دأب الكمال من الأولياء رضوان الله عليهم أن يتعلقوا بجنابه ويحطوا
جباههم على بابه يك ولم يزل ذلك دأبهم ودأب كل من أراد الله تكميله حتى إنهم
رضي الله عنهم إذا حضروا في بعض الحضرات الإلهية التي يمكنهم أن لا ينظروا
فيها إلى محمد يَكِةٍ أسرعوا إلى توجيه المشاهدة للأنوار الإلهية نحو الجناب
المحمدي وصرفوا إليه كلمة الحضرة الإلهية وذهلوا عن كل ما تقتضيه حقائقهم من
الكمالات الإلهية تأدبا معه بَثِةّ» فيحصل لهم ببركة هذه الحالة من الزيادة ما لا
يمكن شرحه. وذلك أنهم يسمعون ويشهدون حينئذ بالسمع والبصر المحمدي ما هو
مناسب للقابلية المحمدية التي ليس في ذات أحد قوتهاء فيخلع عليهم إذ ذاك من
الخلع المحمدية ما لا يمكن حصولها إلا بهذه الطريقة» ومن ثم قال شيخنا الشيخ
أبو الغيث بن جميل خضنا بحراً وقف الأنبياء على ساحله؛ يعني بذلك: بحر
الشريعة التي هي مخصوصة بالنبي يَكِدِ دون غيره من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام»
ولهذا من تحقق بالسنة المحمدية ظاهرا وباطنا خاض بحر الحقيقة المحمدية التي
خاضها هو وأمثاله بكمال الاتباع المحمدي صورة ومعنى لأخذه الأشياء من الله
تعالى في بعض الحضرات بالقابلية المحمدية كما سبق بيانه» فإذا علمت ذلك
وتحققته فالزم سبيل جنابه ولازم الوقوف ببابه كه .
فإن قلت لا أدري كيف هذا التعلق والملازمة بهذا الجناب العظيم والنبي
(1) رواه الطبراني في الكبير عن مصعب الأسلمي برقم (851) [20/ 365].