الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
الحقيقة المحمدية
ج١ · ص١٠٥ · موضع ١٠٥/١٬٤٧٢
جواهر الشيخ عبد الكريم الجيلي 105
قوابل الأنبياء عليهم السلام والأولياء رضوان الله تعالى عليهم كالجداول والأنهار
ونسبة قوابل بقية العوالم كالقطرات من ذلك البحرء وسبب ذلك أن محمداً كَل
مجموع العوالم لأن روحه العقل الأول كما شرحناه في ما مضى» وقد علمت أن
العالم كله مخلوق منه يكةِ فقابليته وحده بقوابل سائر الموجودات فهو المستفيض
الأول والمفيض الثاني لأن الفيض الأقدس الذاتي متوجه إليه بالتوجه الأول ومنه
يتوجه إلى بقية المخلوقات بقدر قوابلهم فهو كل الوجود وله كل شيء وما أحسن قول
الإمام عبد الله اليافعي رضي الله تعالى عنه في مدحه يَكْةٍ حيث يقول:
ياواحد الدهر ياعين الوجودويا غوث الأنام وهادي كل حيران
ولما كانت قابليته َك كلية وقابلية سائر الأكوان من المرسلين والنبيين والملائكة
المقربين» وسائر الأولياء والصديقين» وغيرهم من المؤمنين الصالحين» وسائر
الأكوان جزئية كانت قاصرة بالطبع عن درك شأوه المنيع» عاجزة عن اللحوق بشأنه
الرفيع» ولما علمت ذلك الأنبياء والأولياء وضعت الرؤوس خضوعاً على باب عزه
العالي» وحطت رقابها على أرض المذلة لمجده الشامخ السامي» وذلك معنى أخذ الله
تعالى على الأنبياء العهد لتؤمنن به ولتنصرنه قال الله تعالى : وَدْ أَحَدَ ألَهُ سِِكَقَ اليَيْتَنَ
عمرّان: 81] ثم إن جميع الأولياء المقربين من علو شأنهم إنما يترقون ويعرجون
بالاستمساك بحبل عروته الوثقى كَِةِ ولهذا قال الجنيد رضي الله عنه انسدٌ كل باب إلى
الله تعالى إلا باب محمد يَكةِ فلا طريق إلى الله تعالى إلا من بابه يَكيةِ يعني ليس لأحد
طريق إلا أن يمشي خلفه ويكون تابعه ظاهراً وباطناً حتى يصل إلى الله تعالى والإ فلاء
ولولا ذلك لادعت الأولياء ما أدعته الأنبياء من قبل فإن الأولياء من أمة محمد وله
نالوا مانالته الأنبياء في الباطن من الله تعالى ولم ينالوا النبوة لا نقطاعها بمحمد كَلل.
والحكمة في ذلك أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام إنما نالوا مانالوا من النبوة
وشرعوه من الأديان بإذن الله تعالى لعلمه سبحانه وتعالى بأن أديانهم تنسخ بظهور
الدين المحمدي لأنه َك بعدهم ظهوراً والأولياء ظهروا بعد محمد يك فلو حصلت
النبوة لأحد منهم لكان كالناسخ للدين المحمدي وذلك محال فلا سبيل إليه لأن الجزء
لا يظهر على الكل بل الظهور للكل على الجزء فدين محمد يَيةِ كلي ولهذا كان مبعوثاً
إلى كافة الخلائق بخلاف غيره من الأنبياء والمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم