المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

الحقيقة المحمدية

ج١ · ص١٠٤ · موضع ١٠٤/١٬٤٧٢

104 الحقيقة المحمدية عند أقطاب السادة الصوفية: إسلاماً وإيماناً وإحساناً [التَجم: 4-3] فانظر إلى أي كلمة شئت من حديثه كَكةٍ تجد فيها مجامع المحاسن من كل جهة وبكل حقيقة إذ هداية الخلق مقرونة بأقواله» فلم يدع خيراً إلا وقد هدى الأنام إليه ولا ترك فضيلة إلا وقد نبه عليهاء ولهذا جعله الله خاتم الأنبياء والمرسلين لأنه قد أحاط بالتنبيه على كل دقيقة وحقيقة » وأوضح بنوره كل طريقة» فلم يحتج الكون إلى مرشد سواه جَكة. الباب الرابع : في تمييز قابليته يَكةِ من قابلية كل موجود سواه بشان نسبة قطرات الوجود من بحر علاه؛ اعلم أيدنا الله وإياك أن الفيض الإلهي إنما يكون على قدر القوابل أما ترى الشمس تظهر في المرآة بشعاعها حتى لا يكاد الشخص أن يستطيع النظر إلى المرآة وتظهر في بقية الجمادات بغير هذا المظهرء وكذلك إذا نظرت في المرايا المعتدلة الهيئة ظهر وجهك فيها على ما هو عليه وإذا نظرت في مرآة مستطيلة ظهر وجهك فيها طويلاً وفي العريضة عريضاً وفي الصغيرة صغيراً وفي الكبيرة كبيراً» فعلم بذلك أن الفيض على قدر القابلية لأن الله تعالى حكيم لا يضع الأشياء إلا في مواضعهاء وقد ذكرنا في ما مضى تفصيل القابلية» فظهور الحق تعالى في المخلوقات على قدر قوابلهم بل ظهوره في أسمائه وصفاته على حسب ما تقتضيه قوابلها إذ ليس ظهوره في اسمه المنعم كظهوره في اسمه المنتقم وليس ظهوره في النعمة كظهوره في النقمة فالظاهر واحد والظهور مختلف لاختلاف المظاهر» وقد علمت بما مضى أن ظهور الحق في المظاهر بقدر القوابل وإن قوابل الأشياء تتعلق بمحاتدها التي ظهرت منها فالنعمة مخلوقة والنقمة مخلوقة فهما مظهران مخلوقان: فمحتد النعمة اسم المنعم ومحتد النقمة اسم المنتقم وهما اسمان إلهيان فهما مظهران قديمان لأن صفات الله تعالى قائمة بذاته وقد شرحنا لك في ما سبق أن كل شيء في العالم إنما هو أثر اسمائه وصفاته فكل فرد من أفراد العالم له محتد من أسماء الله تعالى وصفاته وقد عرفناك في أوائل الكتاب أن الأنبياء عليهم الصلاة والسلام خلقوا من أسمائه الذاتية فهي محاتدهم والأولياء خلقوا من أسمائه الصفاتية فهي محاتدهم وبقية الموجودات مخلوقة من صفاته الفعلية فهي محاتدهم ورسول الله كَل مخلوق من ذاته فمحتده الذات ولهذا كان ظهور الحق تعالى عليه بالذات ألا تراه انفرد دون غيره بجميع الكمالات الإلهية لأن الصفات ترجع إلى الذات ولهذا نسخ دينه سائر الأديان لأن الصفات لا تشهد بعد بروز الذات بل يبقى علمها ولأجل ذلك بقيت نبوة الأنبياء على حالها وما انتسخ إلا أديانهم فنسبة القابلية المحمدية كنسبة البحر ونسبة

الكتاب الثاني