الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
التعليق على الدرة المضيئة في السيرة النبوية للمقدسي
صالح المغامسي · ج٣ · ص٣ · موضع ٢٧/٧٢
أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وتزوج رسول الله ﷺ ميمونة بنت الحارث بن حزم بن بجيل بن الهرم بن رويبة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصة بن معاوية، وهي خالة خالد بن الوليد وعبد الله بن عباس، تزوجها رسول الله ﷺ في سرف وبنا بها فيه، وماتت به، وهو ماء على تسعة أميال من مكة، وهي آخر من تزوج من أمهات المؤمنين، توفيت سنة ثلاث وستين.
فهذه جملة من دخل بهن من النساء، وهن إحدى عشر، وعقد على سبع ولم يدخل بهن].
هذه ميمونة بنت الحارث الهلالية أخت أم الفضل زوجة العباس بن عبد المطلب، فـ العباس ﵁ وأرضاه عم النبي ﷺ كان يعرف منها الصلاة والصيام والقيام، فأشار على النبي ﷺ أن يتزوجها، وهي أخت زوجته أم الفضل، فتزوجها النبي ﷺ في منصرفه من عمرة القضاء، في واد يقال له سرف على وزن ثقف، وهو واد في طريق المدينة اليوم الخارج من مكة إلى المدينة، بعد النوارية بقليل، وهو الآن معمور، فيه بقالات ومحطات، على يمينك وشمالك، هذا الوادي هو وادي سرف الذي تزوج فيه النبي ﷺ أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث.
وكان من فائدة زواجه بها بالنسبة لأمته أن عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما كان يبيت عندها، فهي خالته، فيرى قيام النبي ﷺ، فنقل عبد الله بن عباس كثيرًا من أخبار النبي عليه الصلاة السلام؛ لأنه كان يستطيع أن يدخل على خالته ميمونة بنت الحارث رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وقد ذكر المصنف أنها آخر أمهات المؤمنين موتًا، وهذا على قول، والقول الثاني أن آخر أمهات المؤمنين موتًا هي أم سلمة.
إذًا هناك خلاف في آخر أمهات المؤمنين موتًا هل هي ميمونة أو أم سلمة رضي الله تعالى عنهن وأرضاهن؟ وهذا علم تاريخي، لا يتعلق به حكم.
وقد اتفقوا على أن زينب بنت جحش هي أول نساء النبي ﷺ موتًا بعده، ماتت بعد عشرين سنة من وفاته ﷺ، فهي أول نسائه لحوقًا به عليه الصلاة السلام.
وقد ذكر المصنف أن النبي ﷺ عقد على سبع ولم يدخل بهن، وهذا بعيد بعض الشيء، والأشهر أنه عقد على خمس أو أربع، ولم يدخل بهن، منهن من استعاذت به، ومنهن من وجد في كشحها بياض، وأخريات لم تثبتهن كتب المصادر إثباتًا جيدًا، لكن الذي يعنينا أن النبي ﷺ مات عن تسع من النساء، وكان يقسم لثمان؛ لأن سودة وهبت ليلتها لـ عائشة ﵅ جميعًا وأرضاهن.