المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

الأيام النضرة في السيرة العطرة

صالح المغامسي · ج٥ · ص١٥ · موضع ١٣٠/١٤٩

حكم فرش شيء تحت الميت في قبره والأصل أن الميت لا يفرش له شيء في قبره، فقد دفن النبي ﷺ كثيرًا من أصحابه ماتوا في حياته ولمن ينقل أنه أدخل معهم في قبرهم شيئًا، وهذه القطيفة كان ﵊ يفرشها ويجلس عليها، ويلبسها أحيانًا، فأنزلها شقران وهو صالح مولاه معه في القبر، ثم فرشها على النبي ﵊، وأصل هذا الكلام الذي ذكره المصنف أصله في صحيح مسلم من حديث ابن عباس. وعلى هذا تأتي هنا مسألة: هل يجوز أن يفرش تحت الميت قطيفة أو لا؟ قال بعض العلماء في الإجابة عن هذا -وحكاه النووي عن الجمهور-: إنه يكره فعله، وإن شقران فعلها دون علم الصحابة؛ لأنه كره -أي شقران - كره أن يلبسها أحد بعد نبينا ﷺ، وهذا التعليل الذي ذكره النووي ﵀ غير صحيح، أو بتعبير أصح ضعيف؛ لأننا نقول: إن الله جل وعلا لا يختار لنبيه إلا الأفضل، فما كان الله ليسمح قدرًا لـ شقران أن يضع هذه القطيفة تحت النبي ﷺ والله يكره ذلك؛ لأن النبي ﵊ يكفله ربه ويرعاه ويحفظه ويحيطه بعنايته حيًا وميتًا، فينجم عن هذا تخريج المسألة فنقول: إنه يكره بل قد يصل أحيانًا إلى حد المنع أن يوضع تحت أي ميت قطيفة حمراء أو قطيفة من أي نوع، وما فعله شقران هو خاص بالنبي ﷺ، فإن قال قائل: ما وجه الخصوصية هنا؟ قلنا: إن النبي ﷺ أخبر أن الأرض حرم الله عليها أن تأكل أجساد الأنبياء، فلأن الأرض لا تأكل جسده أذن الله قدرًا لـ شقران أن يضع هذه القطيفة تحت نبينا ﷺ، وبهذا يمكن تخريج المسألة في أن الله لا يختار لنبيه إلا الأفضل، وأن هذا من خصائصه، وممن نص من العلماء على أن هذه خصيصة للنبي ﷺ وكيع بن الجراح ﵀ المحدث المشهور شيخ كثير من السلف، الإمام أحمد وغيره، ووكيع نص على أنها خصيصة للنبي ﷺ، وبهذا يظهر لنا أنه ينجلي الإشكال في المسألة، والله أعلم.

الكتاب الثاني