الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
الأيام النضرة في السيرة العطرة
صالح المغامسي · ج٥ · ص١٠ · موضع ١٢٥/١٤٩
مدة مرضه ﷺ
قال المؤلف ﵀: وكانت مدة علته اثني عشر يومًا، وقيل: أربعة عشر يومًا، وغسله علي بن أبي طالب وعمه العباس والفضل بن عباس وقثم بن العباس وأسامة بن زيد، وشقران مولاه، وحضره أوس بن خولي الأنصاري، وكفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية من ثياب سحول -بلدة باليمن-، ليس فيها قميص ولا عمامة، وصلى عليه المسلمون أفذاذًا لم يؤمهم عليه أحد، وفرش تحته قطيفة حمراء كان يتغطى بها، ودخل قبره العباس وعلي والفضل وقثم وشقران وأطبق عليه تسع لبنات، ودفن في الموضع الذي توفاه الله فيه حول فراشه، وحفر له وألحد في بيته الذي كان بيت عائشة، ثم دفن معه أبو بكر وعمر ﵄.
هذا ما ذكره المصنف، وتفصيل ذلك: إن العلماء اختلفوا في مدة مرضه ﷺ، والصحيح إن شاء الله أنه كان عشرة أيام، ذكره البيهقي في (دلائل النبوة) بسند صحيح، لكن ليست مدة المرض هي إرهاصات الوفاة، فإنه ﷺ كان يعلم قبل ذلك بدنو الأجل، ومما دل على دنو أجله أحداث منها: حجة الوداع، فإنه ﷺ كان يخطب ثم يودع الناس ويقول: (لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا)، ولما أنزل الله جل وعلا عليه قوله: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلامَ دِينًا﴾ [المائدة:٣]، علم ﷺ أن الدين مادام قد تم فإنه لا حاجة لبقائه، وأنه سيقبض في ذلك العام.
الأمر الثاني: أن جبريل كان يعارضه القرآن -وهذا مقدم على الأمر الأول- في كل عام في رمضان مرة، فلما كان العام الذي توفي -أي: آخر رمضان صامه ﷺ- عارضه جبريل القرآن مرتين، ففهم ﷺ أن هذا إشعار بدنو الأجل.
الحالة الثالثة: أن عمه العباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنه وأرضاه رأى رؤيا، فقد رأى أن الأرض تشد إلى السماء بأشطان، أي: بحبال غلاظ شداد فعرضها على النبي ﷺ فقال له ﵊: (هذه وفاة ابن أخيك) يقصد نفسه ﷺ رواه البزار ثم إنه خطب الناس وقال: (إن عبدًا خيره الله بين الدنيا وبين لقاء الله ثم الجنة، فاختار لقاء الله ثم الجنة، ففقها أبو بكر وعرف أن النبي ﷺ قد دنا أجله).
الخامسة: أنه ﷺ كان مشفقًا على معاذ، ومعاذ رضي الله تعالى عنه وأرضاه كان كريمًا، والدين أضاع ماله حتى حُجر عليه، فأراد النبي ﵊ أن يكرمه فبعثه إلى اليمن معلمًا وجابيًا للزكاة، ومعلوم أن من يجبو الزكاة له منها، فالله يقول: ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [التوبة:٦٠]، فللعاملين حظ من الزكاة، فأراد النبي ﵊ أن يكرم معاذًا كذلك، فلما ودع ﵊ معاذًا قال له: (لعلك أن تأتي قبري ومسجدي)، مما يشير إلى قرب أجله، وأن معاذًا سيعود من اليمن والنبي ﷺ قد مات، وهذا قد وقع فعلًا عند مجيء معاذ رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
هذه بعض إرهاصات وفاته ﷺ.