الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية
أبو أسماء محمد بن طه · ج١ · ص٤٣٢ · موضع ٤١٩/٦٣٣
خَرَجَ أبو سُفْيَانَ بن حَرْبٍ، وَحَكِيمُ بن حِزَامٍ، وَبُدَيْلُ بن وَرْقَاءَ يَلْتَمِسُونَ الْخَبَرَ عَنْ رَسُولِ الله - ﷺ -، فَأَقْبَلُوَا يَسِيرُونَ حَتَّى أَتَوْا مَرَّ الظَّهْرَانِ، فَإِذَا هُمْ بنيرَانٍ كَأَنَّهَا نِيرَانُ عَرَفَةَ، فَقَالَ أبو سُفْيَانَ: مَا هَذِهِ؟ لَكَأَنَّهَا نِيرَانُ عَرَفَةَ، فَقَالَ بُدَيْلُ بن وَرْقَاءَ: نِيرَانُ بني عَمْرٍو، فَقَالَ أبو سُفْيَانَ: عَمْرٌو أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ، فَرَآهُمْ نَاسٌ مِنْ حَرَسِ رَسُولِ الله - ﷺ - فَأَدْرَكُوهُمْ فَأَخَذُوهُم فَأَتَوْا بِهِمْ رَسُولَ الله - ﷺ - فَأَسْلَمَ أبو سُفْيَانَ (١).
وفي رواية: عن عروة أن حكيم بن حزام وبُديل بن ورقاء ذهبا إلى النبي - ﷺ - مع أبي سفيان فأسلما (٢).
عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵁ - قَالَ: لَمَّا نَزَلَ النبي - ﷺ - بمَرِّ الظَّهْرَانِ، قَالَ الْعَبَّاسُ: وَاللهِ لَئِنْ دَخَلَ رَسُولُ الله - ﷺ - مَكَّةَ عَنْوَةً قَبلَ أَنْ يَأْتُوهُ فَيَسْتَأْمِنُوة إِنَّهُ لَهَلَاكُ قُرَيْشٍ، فَجَلَسْتُ عَلَى بَغْلَةِ رَسُولِ الله - ﷺ -، فَقُلْتُ: لَعَلِّي أَجِدُ ذَا حَاجَةٍ يَأْتِي أَهْلَ مَكَّةَ، فَيُخْبِرُهُمْ بِمَكَانِ رَسُولِ الله - ﷺ - لِيَخْرُجُوا إِلَيْهِ، فَيَسْتَأْمِنُوهُ فَإِنِّي لَأَسِيرُ إِذْ سَمِعْتُ كَلَامَ أبي سُفْيَانَ، وَبُدَيْلِ بن وَرْقَاءَ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا حَنْظَلَةَ، فَعَرَفَ صَوْتِي، فَقَالَ: أبو الْفَضْلِ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: مَا لَكَ فِدَاكَ أبي وَأُمِّي؟! قُلْتُ: هَذَا رَسُولُ الله - ﷺ - وَالنَّاسُ، قَالَ: فَمَا الْحِيلَةُ؟ قَالَ: فَرَكِبَ خَلْفِي وَرَجَعَ صَاحِبُهُ، فَلَمَّا أَصْبَحَ غَدَوْتُ بِهِ عَلَى رَسُولِ الله - ﷺ - فَأَسْلَمَ، فقُلْتُ: يَا رَسُولَ الله إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ هَذَا الْفَخْرَ، فَاجْعَلْ لَهُ شَيْئًا، قَالَ: "نَعَمْ مَنْ دَخَلَ دَارَ أبي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ عَلَيهِ دارَهُ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَهُوَ آمِنٌ"، قَالَ: فَتَفَرَّقَ النَّاسُ إلى دُورِهِمْ وإلَى الْمَسْجِدِ (٣).
فقَالَ النبي - ﷺ - لِلْعَبَّاسِ:"احْبِسْ أَبَا سُفْيَانَ عِنْدَ خطم الجبل حَتَّى يَنْظُرَ إلى
_________
(١) انظر:"صحيح البخاري" (٤٢٨٠) من مرسل عروه.
(٢) انظر: "البداية والنهاية" ٤/ ٣٢٤.
(٣) حسن: أخرجه أبو داود (٣٠٢٢)، كتاب: الجهاد، باب: ما جاء في خبر مكة، وحسنه الألباني.