المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

أبو أسماء محمد بن طه · ج١ · ص٣٤٥ · موضع ٣٣٥/٦٣٣

مُبِينًا (١) لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ﴾ إلى قَوْلِهِ: ﴿فَوْزًا عَظِيمًا (٥)﴾ [الفتح: ١ - ٥]، مَرْجِعَهُ مِنْ الْحُدَيْبِيَةِ، وَهُمْ يُخَالِطُهُمْ الْحُزْنُ وَالْكَآبَةُ، وَقَدْ نَحَرَ الْهَدْيَ بِالْحُدَيْبِيَةِ (١)، فَقَالَ: "لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آيَةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا جَمِيعًا" (٢). قال ابن سعد - ﵀ -: أقام بالحديبية بضعة عشر يومًا، ويقال عشرين ليلة، ثم انصرف رسول الله - ﷺ -، فلما كانوا بضجنان (٣) نزلت عليه: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١)﴾ فقال جبريل: نهنئك يا رسول الله، وهنأه المسلمون (٤). ٢٢ - وفي هذه السنة: نزل فرض الحج. الشرح: قال ابن كثير - ﵀ -: فيها - أي: في سنة ست - نزل فرض الحج، كما قرره الشافعي - ﵀ -، زمن الحديبية، في قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]. ولهذا ذهب إلى أن الحج على التراخي لا على الفور؛ لأنه - ﷺ - لم يحج إلا في سنة عشر، وخالفه الثلاثة: مالك، وأبو حنيفة، وأحمد، فعندهم أن الحج يجب على كل من استطاعه على الفور، ومنعوا أن يكون الوجوب مستفادًا من قوله تعالى: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ وإنما في هذه الآية الأمر بالإتمام بعد الشروع _________ (١) أي أنهم خالطهم الحزن والكآبة لأنه قد حيل بينهم وبين البيت فلم يعتمروا وقد كانوا جهزوا أنفسهم للعمرة حتى إنهم قد نحروا الهدي. (٢) صحيح: أخرجه مسلم (١٧٨٦)، كتاب: الجهاد والسير، باب: صلح الحديبية. (٣) ضجنان: اسم جبل قريب من مكة. (٤) "الطبقات الكبرى" ٢/ ٩٤.

الكتاب الثاني