المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية

أبو أسماء محمد بن طه · ج١ · ص٣٤٤ · موضع ٣٣٤/٦٣٣

نَشِبْتُ أَنْ سَمِعْتُ صَارِخًا يَصْرُخُ بِي، فَقُلْتُ: لَقَدْ خَشِيتُ أَنْ يَكُونَ نَزَلَ فِيَّ قُرآنٌ، فَجِئْتُ رَسُولَ الله - ﷺ - فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: "لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَى اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ"، ثُمَّ قَرَأَ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١)﴾ [الفتح: ١] (١). وعن أبي وَائِلٍ قَالَ: قَامَ سَهْلُ بن حُنَيْفٍ يوم صفين، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ اتَّهِمُوا أَنْفُسَكُمْ فَإِنَّا كُنَّا مَعَ رَسُولِ الله - ﷺ - يَوْمَ الْحُدَيْبِيَة وَلَوْ نَرَى قِتَالًا لَقَاتَلْنَا، وذكك في الصلح الذي كان بين رسول الله - ﷺ - وبين المشركين، فَجَاءَ عُمَرُ بن الْخَطَّابِ، فأتى رسول الله - ﷺ -، فَقَالَ: يَا رَسُولَ الله أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ؟ قَالَ: "بَلَى"، قَالَ: أَلَيْسَ قَتْلَانَا في الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ في النَّارِ؟ قَالَ: "بَلَى"، قَالَ: فَفيم نُعْطِي الدَّنِيَّةَ في دِينِنَا (٢)، ونَرجِعُ وَلَمَّا يَحْكُمِ الله بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ؟ فَقَالَ: "يَا ابْنَ الْخَطَّابِ إِنِّي رَسُولُ الله وَلَنْ يُضَيعَنِي الله أَبَدًا"، قال: فَانْطَلَقَ عُمَرُ فلم يصبر متغيظًا، فأتى أبي بَكْر، فَقَالَ: يا أبا بكر أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَهُمْ عَلَى الْبَاطِلِ؟ قَالَ: "بَلَى"، قَالَ: أَلَيْسَ قَتْلَانَا في الْجَنَّةِ وَقَتْلَاهُمْ في النَّارِ؟ قَالَ: "بَلَى"، قَالَ: فعلام نُعْطِي الدَّنِيَّةَ في دِينِنَا، ونَرْجِعُ وَلَمَّا يَحْكُمِ الله بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ؟ فَقَالَ: يا ابن الخطاب إِنَّهُ رَسُولُ الله وَلَنْ يُضَيِّعَهُ الله أَبَدًا، فَنَزَلَتْ سُورَةُ الْفَتْحِ فَقَرَأَهَا رَسُولُ الله - ﷺ - عَلَى عُمَرَ إلى آخِرِهَا، فَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ الله أَوَ فَتحٌ هُوَ؟ قَالَ: "نَعَمْ"، فطابت نفسه ورجع (٣). وعَنْ قَتَادَةَ أَنَّ أَنَسَ بن مَالِكٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا _________ (١) صحيح: أخرجه البخاري (٤٨٣٣)، كتاب: التفسير، باب: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (١)﴾. (٢) الدنية: أي النقيصة، والحالة الناقصة. (نووي). (٣) متفق عليه: أخرجه البخاري (٣١٨٢)، كتاب: الجزية، باب رقم ١٨، ومسلم (١٧٨٥)، كتاب: الجهاد والسير، باب: الحديبية.

الكتاب الثاني