الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية
أبو أسماء محمد بن طه · ج١ · ص٢٨٧ · موضع ٢٧٩/٦٣٣
ويحكي لنا جابر - ﵁ - معجزة عجيبة للنبيﷺ- في هذا الموقف.
يقول جابر - ﵁ -: لَمَّا حُفِرَ الْخَنْدَقُ رَأَيْتُ بِالنَّبِيّ - ﷺ - خَمَصًا شَدِيدًا (١)، فانْكَفَأْتُ إلى امْرَأَتِي فَقُلْتُ: هَلْ عِنْدَكِ شَئيءٌ؟ فَإِنِّي رَأَيْتُ بِرَسُولِ الله - ﷺ - خَمَصًا شَدِيدًا فَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ جِرابًا فِيهِ صاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، وَلَنا بُهَيْمَةٌ داجِنٌ (٢) فَذَبَحْتُها، وَطَحَنَتْ الشَّعِيرَ، فَفَرَغَتْ إلى فَراغِي (٣)، وَقَطَّعْتُها في بُرْمَتِها (٤)، ثُمَّ وَلَّيْتُ إلى رَسُولِ الله - ﷺ - فَقالَتْ: لا تَفْضَحْنِي بِرَسُولِ الله - ﷺ - وَبِمَنْ مَعَهُ فَجِئْتُهُ فَسارَرْتُهُ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ الله ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنا وَطَحَنَّا صاعًا مِنْ شَعِيرٍ كانَ عِنْدَنا، فَتَعالَ أَنْتَ وَنَفَرٌ مَعَكَ، فَصاحَ النَّبِيُّ - ﷺ - فَقالَ: "يا أَهْلَ الْخَنْدَقِ إِنَّ جابِرًا سُورًا (٥) فَحَيَّ هَلًا بِهَلّكُمْ (٦) "، فَقالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: "لا تُنْزِلُنَّ بُرْمَتَكُم، وَلا تَخْبِزُنَّ عَجِينَكُم حَتَّى أَجِيءَ"، فَجِئْتُ وَجاءَ رَسُول الله - ﷺ - يَقْدُمُ النّاسَ حَتَّى جِئْتُ امْرَأَتِي، فَقالَتْ: بِكَ وَبِكَ (٧)، قَدْ فَعَلْتُ الَّذي قُلْتِ فَأَخْرَجَتْ لَهُ عَجِينًا فَبَصَقَ فِيهِ وَبارَكَ ثُمَّ عَمَدَ إلى بُرْمَتِنا فَبَصَقَ وَبارَكَ، ثُمَّ قالَ: ادْعُ خابِزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعِي، واقْدَحِي مِنْ بُرْمَتِكُمْ، وَلا تُنْزِلُوها، وَهُمْ أَلْفٌ، فَأُقْسِمُ بِاللهِ لَقَدْ أَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ وانْحَرَفُوا (٨) وإنَّ بُرْمَتَنا. لَتَغِطُّ كَما هِيَ وإنَّ عَجِينَنا لَيُخْبَزُ كَما هُوَ (٩).
_________
(١) خمصًا: أي جوعًا.
(٢) أي سمينة.
(٣) أي ففرغت من طحن الشعير حين فرغت من ذبح البهيمة.
(٤) البرمة: القدر التي تُطبخ فيه.
(٥) السُور: كلمة حبشية معناها الضيف.
(٦) أي: هلموا مسرعين.
(٧) أي: تعاتبه على ما فعل، وأن الطعام لن يكفي هذا العدد.
(٨) أي: ذ هبوا.
(٩) متفق عليه: أخرجه البخاري (٤١٠٢)، كتاب: المغازي، باب: غزوة الخندق وهي الأحزاب، مسلم (٢٠٣٨)، كتاب: الأشربة، باب: جواز استتباعه إلى دار من يثق برضاه.