الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
الأغصان الندية شرح الخلاصة البهية بترتيب أحداث السيرة النبوية
أبو أسماء محمد بن طه · ج١ · ص٢٥٠ · موضع ٢٤٤/٦٣٣
﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ﴾ وهو زيد بن حارثة أنعم الله عليه بالإِسلام، واتباع النبي - ﷺ -، وأنعم النبي - ﷺ - عليه بالعتق من الرق.
﴿أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ﴾ زينب - ﵂ -، حيث جَاءَ زَيْدُ بن حَارِثَةَ يَشْكُو للنَّبِيِ - ﷺ - زينب - ﵂ -، فجعل النبي - ﷺ - يَقُولُ: "اتَّقِ الله وَأَمْسِكْ عَلَيكَ زَوْجَكَ" (١).
وكان الله -﷿- قد أعلم نبيه - ﷺ - أنها ستكون زوجته، ولذلك قال الله تعالى له: ﴿وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾ أي: لا تخفي ما أطلعك الله عليه من أنها ستكون زوجتك، ﴿وَتَخْشَى النَّاسَ﴾ من أن يقولوا: طلق محمد زوجة ابنه ليتزوجها، ﴿وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ﴾.
ثم يقول الله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ الوطر: الحاجة، أي: فلما فرغ زيدٌ منها وفارقها ﴿زَوَّجْنَاكَهَا﴾ فكان زواجها - ﵂ - من النبي - ﷺ - بأمر من الله -﷿-، ولذلك كَانَتْ تَفْخَرُ عَلَى زوجات النَّبِيّ - ﷺ - وتَقُولُ لهن: زَوَّجَكُنَّ أَهَالِيكُنَّ وَزَوَّجَنِي الله تَعَالَى مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَمَوَاتٍ (٢).
عَنِ أَنَس بن مالك - ﵁ - قَالَ: لَمَّا انْقَضَتْ عِدَّةُ زَيْنَبَ قَالَ رَسُولُ الله - ﷺ - لِزَيْدٍ: "اذْهَبْ فَاذْكُرْهَا عَلَيَّ"، قَالَ: فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَاهَا قَالَ وَهِيَ تُخَمِّرُ عَجِينَهَا، قال: فَلَمَّا رَأَيْتُهَا عَظُمَتْ في صَدْرِي حَتَّى مَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَنْظُرَ إِلَيهَا؛ أَنَّ رَسُولَ الله ذَكَرَهَا، فَوَلَّيْتُهَا ظَهْرِي، وَنكَصْتُ عَلَى عَقِبَيَّ فَقُلْتُ: يَا زَيْنَبُ أَرْسَلَنِي رَسُولُ الله - ﷺ - يَذْكُرُكِ، قَالَت: مَا أَنَا بِصَانِعَةٍ شَيْئًا حَتَّى أُؤَامِرَ رَبِّي، فَقَامَتْ إِلَى
_________
(١) صحيح: أخرجه البخاري (٧٤٢٠)، كتاب: التوحيد، باب: ﴿وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ﴾ [هود: ٧]، ﴿وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [التوبة: ١٢٩].
(٢) صحيح: انظر التخريج السابق.