الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
الأخلاق المحمدية في الغزوات والفتوحات
ج١ · ص٣٥ · موضع ٣٥/١٨٢
اخلاقعء الذيصس فيب الكرعء
حلماء وأعظمهم أمانة» وتنزها وتكرما .وأبعدهم من الفحش والأخلاق التي تدنس
الرجال ؛ حتى ما اسمه في قومه إلا الأمين ؛ لما جمع الله فيه من الأمور الصالحة[“؛]
وإذا تأملنا تسميته بالصادق الأمين » لوجدنا أن الناس قد يصفوا شخصاً بأنه صادق
أو أمين ؛ ولكنهم لا يطلقون عيه لقب الصادقء والأمين (بتعريف الصفة) إلا إذا كان
مُبالغاً في الصدق والأمانة » وكأنهم لا يعرفون صادق ولا أمين أكثر منه ؛: ولقد
كانت هذه هي الحقيقة ؛» فقد كان أهل مكة يصدقونه ويحكمونه فيما يختلفون
فيه؛ و إذا خافوا على شيء ائتمنوه عليه . وكانوا حتى بعد أن نزلت الرسالة ورغم
كفرهم به وبرسالته لا يجدون من يأتمنونه على كل غال ونفيس يخافون عليه إلا
رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لذلك عندما هاجر إلى المدينة طلب من علي بن
أبي طالب أن يرد إلى الناس ودائعهم التي ائتمنوه عليها «[”*]
وعندما كلفه الله تعالى بالرسالة أثارت بلاغة القرآن حيرتهم » فأرادوا أن يكذبوا
النبي صلى الله عليه وسلم » فلم يعرفوا كيف يكذبونه » فقالوا: ساحر مرة ؛ وشاعر
مرة » ومجنون مرة ثالثة !!!!
ولكن رسول الله صلى الله عليه و سلم كان على خُلُقَ عظيم ؛ ومعنى ذلك أن الأفعال
تصدر عنه بيُسر وسهولة وصدق ؛ دوان تَكلّفا لأنْ الأنسان غير الصادق لابد أن ينسى
ما قاله » بل ويتخبط في كلامه ؛ فيقول اليوم ما نفاه بالأمس ؛ أما الصادق فإنه
يرى الأشياء بطبيعته ولا يختلف قوله لأن الصدق عنده مَلّكة .يصدر عنه بتلقائية
لا دخل للفكر فيها ؛ والرسول صلى الله عليه وسلم كان حين تتنزل عليه السورة
الطويلة - كسورة الأنعام مثلاً التي نزلت في ليلة واحدة- ثم يذهب عنه الوحي
-وهو الأمي- كان يتلو على أصحابه السورة ويقول : أوحي إلي كذا ؛ فيكتب من
الصحابة من يعرف الكتابة الآيات التي نزلت ؛ ثم يأتي وقت الصلاة فيقوم صلى الله
عليه وسلم ويقرأ الآيات في الصلاة فتأتي طبق ما أوحي إليه : ولو أن إنساناً تكلم
معك وسجلت له كلاماً ثم طلبت منه أن يعيد نفس الكلام » ولو بعد دقيقة » ربما
قال نفس المعنى؛ ولكنه لا يستطيع أبداً أن يقوله بنفس الألفاظ !!!
44 ابن هشام .عبد الملك. السيرة النبوية » ج١1
١ محمد متولي الشعراوي. محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم : القاهرة: مؤسسة أخبار اليوم: -.9449١ ص5١
نسخة مجانية تهدى ولا تباع .1111011121121