الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
الأخلاق المحمدية في الغزوات والفتوحات
ج١ · ص١٧٧ · موضع ١٧٧/١٨٢
اخلاقعء الذيصس فيب الكرعء
برؤية الدماء لمحض الفرح برؤية الدماء. وهذا ما لم يزعمه أحد من شاهدي
المعركة عن النبي صلى الله عليه وسلم , ولا نمّ عليه كلام أحد من المشركين
أو المسلمين .
ونسى أولئك الناقدون كذلك أن الرجل الذي يرى الدم في المدينة العصرية »
غير الرجل الذي يرى الدم في حروب البادية , وفى حياة البادية على الإجمال ..
ونعني بها حياة الرعاة التي تتكرر فيها إراقة الدم كل يوم , وحياة القبائل التي
كانت تغزو وتُغزى في كثير من الأيام !
فإنك لا ترمى بالقسوة طبيباً قد ألف النظر إلى الجثث وأشلائها والأجسام
الحية وجراحها .. لأن الطب لن يكون في الدنيا رحمة من الرحمات إن لم يألف
الأطباء هذه المناظر ويملكوا جأشهم وهم يفتحون أعينهم عليها . ولكنك قد ترمى
بالقسوة إنسانا لم تقع عينه على منظر مثلها ثم هي تفاجئه فلا ينفر منها. وما من
رجل عاش في البادية وشهد غزوة من غزواتها يمكن أن يُقال فيه إن ساحة الحرب
تفاجئه بما لم يكن يراه . أو بما يستلزم النظر إليه قسوة في الطباع واستراحة إلى
رؤية الدماء. كان على أولئك الناقدين أن يشهدوا بدراء , لينظروا بعين النبي
صلى الله عليه وسلم إلى عواقب هذه الوقعة التي أوشكت أن تصبح الوقعة الحاسمة
في تاريخ الإسلام .
كان عليهم أن ينظروا هنالك بعين النبي صلى الله عليه وسلم إلى جيشين ..
أحدهما فيه السلاح والخيل والعدد, والآخر في ثلث من يقاتلونه عدداء , ويكاد أن
يتجرد من كل سلاح غير السيف ومن كل مطية غير الأقدام .. وكان عليهم أن
يلمسوا إشفاق النبي صلى الله عليه وسلم من عاقبة هذه الوقعة , ويستمعوا إليه
وهو يناشد ربه : «اللهم هذه قريش قد أتت بخيلها وخيلائها تكذب رسولك اللهم
فنصرك الذي وعدتني » اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تُعبد ..»
وكان عليهم أن ينظروا إليه, وقد مد يديه وشخص ببصره وجمع نفسه في
صلاته .. حتى جعل رداؤه يسقط عن منكبيه وأبو بكر يرده ويناديه :» يا نبي الله
كفاك بعض مناشدتك ربك فإن الله منجز لك ما وعدك .. وهو لا يلتفت إلى
سقوط ردائه ولا إلى مناداة صفيّه لاستغراقه فى الدعاء.. «.
ال 0