الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
إلا تنصروه فقد نصره الله
العمر · ج١ · ص٩٣ · موضع ٩٣/٢٠٠
الوقفة الثالثة عشرة: دور الأمة المحمدية
مفهوم الجهاد أوسع من ذلك بكثير» كما بين عليه السلام .
إن الأمة كلها مدعوّة لنصرة الله ببذل المال والنفس واللسان؛ لتكون كلمة الله همي
العليا. الأمة كلها مدعوّة للعمل الدؤوب الجاد؛ حتى تعود سيرتها الأولى؛ فالجندي
بقتاله الأعداء» والعالم بعلمه» والكاتب بكلمته» والطبيب بطبه» والمهندس بهندسته
والتاجر بتجارته» والمزارع بزراعته» والعامل بعمله» وكل فرد في موقعه. الجميع مدعو
لنصرة دين الله» فبهذا تظهر الأمة ويقوم صرح عزها.
بل الأم جمعاء لا تقوم قائمتها إلا بتضافر الجهود على نهضتها .
وحتى تنهض أمة الإسلام؛ لا بد من أن تأخذ بأسباب النهضة» ومما ينبغي التنبيه
إليه : أنه لم تكن نهضة لأمة من الأمم بوزارة دفاع فقطء ولن تكون» وإن انتسب إليها
مليون استشهادي. وهذا لا يعني التقليل من أهمية الجهاد ومواجهة العدو الصائل
المعتدي أبداً؛ فقد دل على مشروعية المدافعة المنضبطة الشرعٌ والعقل السليم» وقد رأينا
أثرها في نزف دول كبرىء والحد من توسعها وتعطيل مشروعاتها التي كانت تصبو
إليها. وإنما القصد بيان طريق النهضة» وأنها لا بد من أن تكون في شتى الجوانب؛
سياسية وعسكرية واقتصادية وإعلامية واجتماعية ودينية» وكثير من الناس - بل كل
الناس - يلك أن يقدم في هذه الجوانب شيئاً ينفع به أمته» ويرفع به دولة الإسلام . وفي
القابل قد يعجز كثير من الناس عن ميادين الجهاد؟ إما لأمر قام فيه» أو في بلدى أو في
البلد الذي يريد الجهاد فيه .
ولا يحسن أن يترك المرء ما في وسعه ليجازف بما ليس في يده ولا طاقتهء ولاسيما
إذا كان الذي في يده أعظم أثراء وأكثر نفعاً.
إن تأكيد أهمية الأخذ بأسباب النهضة المختلفة لازم» وألزم منه وأوجب: تأكيد
إلا تنصروه فقد نصره الله م« 5 8