الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
إلا تنصروه فقد نصره الله
العمر · ج١ · ص٦٣ · موضع ٦٣/٢٠٠
الوقفة العاشرة: تحرير مفهومى حرية التعبير واحترام الأديان والمقدسات
نعم» قد يرشده عقله وما أوتي من وسائل حس لتجدُّب ما نتأ أو غار من بعض
العوارض» لكنه لن يسلم من جميعها؛ إذ لا يسلم من جميعها إل من شذ» وليس ذلك
بفضل العقل الذي لا يعلم - فليس مع صاحبه الناجي غير الجهل - لكنه بفضل الله
الذي سلّم وألهم .
وقد يقول قائل : لم هذا التصوير؟ ولم لا يكون العقل هو السراج الذي ينير الطريق
للبشرية» فيأخذ بيدها - حال ترقيه من درجة لأخرى - إلى سبيل الرشاد؟
والجواب يتلخص في أن العقل آلة استنباط واستنتاج» وهو يعمل وفق معطيات
الواقع التي يقود إليها الحس . ووفقاً لمعطيات الحس هذه؛ يلتذ الإنسان أو يتأذى وبناء
على ذلك يعلم المرء بعقله ملاءمة الفعل له أو منافاته. وحيث إن الأفعال كثيراً ما
تتعارض فيها الرغبات - فقد يلتذ المرء ما يتأذى به غيره - فإن الحكم العقلي لكل
منهما سيتباين وفقاً لرغباته ومصا حه . كذلك» فإن أحاسيس الناس تضطرب في كثير
من الحالات تجاه بعض الأمورء وتختلج مشاعرهم عندهاء وهنا يتعطل استدلال العقل
بالحس ؛ لاضطرابه» فيحتاج إلى ما يضيء له الطريق .
وزيادة على هذا المعنى معنى آخر: فقد لا تختلف حواس الناس» لكنها تعجز عن
إدراك بعض الأمور؛ نظراً لقصورها وحدودها التي لا تتجاوزها قدرة البشر» هذا مع أن
للشيء الذي عجزت عن إدراكه أثره؛ فالعين - على سبيل المثال - قد تحتاج حتى تبصر
- مع توافر شروط الرؤية وانتفاء موانعها - إلى أمر خارج عنها؛ كالعدسة المكبرة»
وذلك إذا كان ما يراد إبصاره خارجاً عن حدود قدرتها .
وحيث كان الأمر كما تقدم» فإن العقول البشرية تحتاج للحكم على كثير من الأمور
والأفعال إلى أمر خارج عنهاء يُعرّفها : هل هذا الفعل - من حيث هو - سبب للذم أو
إلا تنصروه فقد نصره الله 1175