الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
إلا تنصروه فقد نصره الله
العمر · ج١ · ص٦١ · موضع ٦١/٢٠٠
الوقفة العاشرة: تحرير مفهومي حرية ة التعبير واحترام الأديان والمقدسات
تلك القوانين باستمرار» على الرغم مما بذل لأجل وضعهاء وما ضاع من جهد ووقت
ومال.
وهذا الزلل وتلك الاستدراكات؛ أمر من الطبعي أن يعرض لمن خرج من البشر عن
دائرة ضوء الوحي المنزل من عليم بخلقه لطيفٍ خبير. وإن فرضنا أنه ليست لهم أهواء
وَعُجَرٌ بجر فكيف إذاً كانت ثدَّ؟
إن جمهور الأم والشعوب يقرون بوجود خالق لهذا الكونء الذي لم يخلق نفسه
بنفسه» وقد دل هذا الكون وما اشتمل عليه من نواميس وأحكام على أن خالقه عليم
حكيم سميع بصير خبير قدير مريد» متصف بصفات الكمال ومنزه عن النقائص .
ولن يجد أحد جواباً صحيحاً عن سبب حدوث الحوادث» ووجود كل ماهو
ممكن الوجود من الموجودات» فيبين سبب وجود ما وجد منهاء وسبب عدم ما لم يوجد
منها؛ إلآّ إذا أقر بخالق تلك بعض صفاته. ولا تجري عليه أقيسة الشبه بالخلق» ثم بعدها
يصح أن يسند إليه ترجيح طرفي الوجود أو العدم. وأما من أنكر ذلك» وقَصَرٌ وجود
ما وجد على الأسباب فحسب ؛ فإن هذا سيسوقه إلى سلسلة مجهولة» وسيؤدي به إلى
التسلسل الباطل عند العقلاء .
بعبارة أخرى» فإن كل ما يشاهده الإنسان حوله من مخلوقات» أو يحس به بحاسة
من حواسه؛ هو ثما يحتمل الوجود والعدم» وليس أحد هذين الاحتمالين بأولى من
صاحبه؛ فحيث إن هذه المخلوقات قد حرجت إلى حيز الوجود. فهذا يعني رجحان
احتمال الوجود بالنسبة لها على احتمال العدم» ومحال عقلاً أن يكون هذا الترجيح
بلا مرجح» فدل هذا على وجود خالق لهذه المخلوقات جميعاً» رجّح بعلمه وقدرته
وإرادته جانبٌ الوجود فيها على جانب العدم. وقد لفت ربنا - سبحانه وتعالى -
إلا تنصروه فقد نصره الله 51١