الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
إلا تنصروه فقد نصره الله
العمر · ج١ · ص١٠١ · موضع ١٠١/٢٠٠
الوقفة الرابعة عشرة: طليعة التمكين
ثمة فرقاً بين من يقتحم نظاماً فاسداً وهو يعلم فساده ويقرر عواره؛ بقصد إزالة الخبث
أو الحد منه» فهو يطمح إلى تغييره» أو على الأقل إصلاح مقرراته؛ (فهو يعلم أن
الديمقراطية - مثلاً - نظام باطل» لكنه يسعى من خلال اقتحامه - ببعض الضوابط
- إلى تخفيف مفسدته)؟ وبين من يقرر مثلاً أن الديهقراطية نظام يجيء على قواعد
الإسلام ويستقيم مع شرائعه. ومثل هذاء إن لم يكن مغرضاً كائداً للدين» فهو أحد
رجلين: إما جاهل بالشرع والدين جهلاً بسيطاً أو مركباً قاده إلى الافتراء عليه» وإما
جاهل بحقيقة الديمقراطية» يضع لها من التعاريف والآليات ما لا وجود له على سطح
الكرة الأرضية إلا في مخيلته مَكَله كمثل الذي يقول للعامة: إن المعازف فيها تفصيل ؛
فما كان منها كصوت العصافير فمعازف ليست بحرام» وما كان منها طبولاً وآلات
وترية ومزامير ونحوها فحرام! فمثل هذا لا تملك إلا أن تعجب منه! فإن القسم الأول
الذي هو أصوات عصافير لا يعرف في المعازف» ولا وجود له إلا في مخيلته» وإن وجد
شيء من هذا فلا يدخل في مسمى المعازف أصلاً .
وكذلك مثلٌ الذي يفصّل ذلك التفصيل في الدهقراطية كمثل من يفصّل في الخمر»
فيقول: ما أسكر منها فهو حرام» وما لم يسكر فخمر ليست بحرام» وغفل هذا عن أن
مالم يخامر العقل لا يسمى في لغة العرب ولا في كلام الناس خمراً» وإنما هو خمر في
مخيلته» حقيقته عصير سماه بغير اسمه وتغيير مسميات الأشياء لا يغير في حقائقها
شيك ولهذا قال كلو ء كما في حديث أبي مالك الأشعري: الَيشرَبنَ ناس من أمني
الخمرٌ يسمونها بغير اسمها" » فتغيبر اسم الحلال لا يغير من حقيقة حكمه» وتغيير
اسم الحرام كذلك لا يغير. والحديث عن ديمقراطية لا وجود لها في غير ذهن صاحبهاء
لايغير من حكم الديمقراطية الموجودة شيئاً .
. رواه أبوداود في سننه (7784)» وصححه الألباني )١(
إلا تنصروه فقد نصره الله ع ١٠1١