الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
إثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم
القرطبي · ج١ · ص٩٨ · موضع ٩٨/٢١٤
58 النوع الثانى: الاستدلال على نبوّته بقرائن أحوالدط
وذلك كله ليظهر الإسلام» وتنتشر دعوته لئلا تكون! لأحد حجة على الله ورسوله.
وبعد [190] ذلك أمر بال هجرة من مكة إلى المدينة» ففارق أهله وعشيرته. وحاله وماله
وولده وبلده ول يعلّم عليه مفارقة شيء من ذلك في ذات الله فترك كل ذلك إلى الله فوقع
أجره على الله.
فلا حل بلمدينة» افترض الله عليه القتال» فقاتل في ذات الله جميع من كفر بالله غير
مُقَصّر في ذلك ولا مُمَرّطء بل جاداً مجتهداً حتى أظهر الله دينه» وإن رغمت أنوف الحاحدين»
وفي كل ذلك الزمان» كان يقوم بوظائف الشريعة وعباداتها عبادة عبادة. فصلى حتى توَّرّمت
قدماه وانتفختء وصام حتى كان القائل يقول: لا يفطرء لكثرة ما كان يرى من صومه
ووصاله. وكان يذكر الله ويعظمه ويمجده؛ ويشكره على كل أحواله من غير تقصير ولا
فتور» ولا تشغله عبادة عن عبادة» ولا عمل زمان عن عمل زمان آخر. كان عمله دائاً 2
ولذلك” كان يقولي: "خير العمل أَذْوّمه”*.
فكان يراعي أنفاسه مع الله ولا يضيع شيئا مما كلفه خوفاً من الله فكان ربا يتفكر في
عظيم أمر الله وعزة سلطانه» فيستعظم ما يعرف من هول المطلع. فكان يقول: "والله إني
لأعلمكم بالله وأشدكم له خشية"”.
وكان يقول: "يا أمة محمد! والله لو تعلمون ما أعلم؛ لضحكتم قليلاً» ولبكيتم كثيراً»
ولخرجتم إلى الضٌّعُدات؟» تجأرونة إلى الله وما تلذذتم بالنساء على الفرش» لوددتٌ أني
١ لثلا تكون؛ في ك: لثلا يكون.
2 كان عمله دائيأ» في الأصل: كان عمله ديمة» وفي ك: كان عمله دائ)
3 ولذلك. في ك: وكذلك.
4 انظر صحيح مسلم كتاب صلاة المسافرين وقصرهاء باب فضيلة العمل الدائم من قيام الليل وغيره» رقم الحديث
3ه وانظر سئن النسائي» كتاب القبلة» باب المصلي يكون بينه وبين الإمام سترة» رقم الحديث 754.
5 انظر صحيح البخاريء كتاب الأدب, باب من لم يواجه الناس بالعتاب» رقم الحديث 5636» وصحيح مسلم كتاب
الفضائل» باب علمه 3 بالله تعالى وشدة خشيته؛ رقم الحديث 4345.
6 ولخرجتم إلى الصعدات. في الأصل: ولخرجتم إلى المعدات؛ في ك: ولخرجتم إلى الصعدات» وهذا هو الصواب
لورودها هكذا في الحديث.
7 تجأرون: تتضرعون.