المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

إثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم

القرطبي · ج١ · ص٨٢ · موضع ٨٢/٢١٤

52 النوع الثانى: الاستدلال على نبوته بقرائن أحوالهك على الناس أ ويكذب على الله". وقال النضر بن الحارث” لقريش» وهو عدوه وتخالفه: " قد كان محمد فيكم غلاماً حدثاً”. أرضاكم فيكم» وأصدقكم حديثا وأعظمكم أمانة, حتى إذا رأيتم في صُدْغَيه الشيب» وجاءكم بها جاء به» قلتم: إنه كذاب وإنه ساحر. لا! والله ما هو بساحر ولا بكذاب". فهذا كان حاله يعترف أعداؤه ” بمناقبه» ولا يقدرون على إنكار شيء من فضائله. من أدل دليل على عدله» وعظيم تواضعه وفضله. أنه كان قد انتهى به الأمر إلى أن تبابه الملوك» وتفرق منه الجبابرة. ومع ذلكء فإنه كان يوفي كل ذي حق حقه» ويعرف لذي الفضل فضله. حتى كان يقول: "إن أريد أن ألقى الله تعالى " وليس أحد منكم ” [182] يطالبني بمظلمة في أهل ولا مال". ولأجل ذلك أقاد عُكّاشة بن مخْصَن* من نفسه. وذلك أنهوةٌ ضربه بقضيب في ظهره غير قاصد لضربه. فقال له عُكّاشْة: " إنك قد أوجعتني, فأقدني» معناه مكُني منك حتى أضربك كما ضربتني”. فكشف له ظهره'' وناوله القضيب» وقال: 'اضرب". فأكبٌ '' عكاشة على ظهره يُقبّلهء وقال: ' إنما أردت أن يمس جلدي جلدك". والأخبار في هذا أكثر من أن يحيط بها هذا الكتاب. وأما زهدءي» فلقد كان أزهد الناس وأورعهم. وحسبك شاهداً على ذلك ما عُلِم من حاله ييه وذلك أنه أعرض عن الدنيا وزهرتهاء ولم يلتفت إلى شيء منها مع إقبالمها عليه 1 يدع الكذب على الناسء في الأصل : يدع الكذب الناس» وفيك: يدع الكذب على الناس وهذا هو الصواب. 2 هو النضر بن الحارث بن عَلْقَمة كان واحداً من بين أغنياء قريش قبل الإسلام؛ كان شديد العداوة للرسول 8 لدرجة أنه اهمه بكون ما أتى به الرسو لد ما هو إلا أساطير الأولين. انظر دائرة المعارف» ج 7/11 ص 874. 3 الحدث: الصغير السن. 4 الصّدغْ: جانب الوجه من العين إلى الأذن. 5 يعترف أعداؤه. في ك: فاعترف أعداؤه. 6 إني أريد أن ألقى الله تعالى» في ك: إني أريد أن ألقى الله 7 وليس أحد منكم. في ك: وليس لأحد منكم. 8 صحابي جليل شارك في كل الغزوات إلى جانب الرسولك؛ْكٌ. توفي في 12 / 633. انظر الأعلام؛ ج 4 ص 244. 9 أضربك كما ضربتني» في ك: أضربك مثلما ضربتني. 0 فكشف له ظهره في ك: فكشف له عن ظهره. ‎١١‏ أكب: أقبل.

الكتاب الثاني