الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
إثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم
القرطبي · ج١ · ص٥٨ · موضع ٥٨/٢١٤
58 النوع الثانى: الاستدلال على نبوّته بقرائن أحوالهي
فلا نزل الركب بصرى من أرض الشامء وبها راهب يقال له بَحِيرا ' في صومعة له
وكان إليه علم النصرانية. ولم يزل في تلك الصومعة منذ قط راهب يصير إليه علم النصرانية
لأجل كتاب فيها فيه| يزعمونء يتوارثونه كابراً عن كابر. فلا نزلوا ذلك [168] العام ببحيراء
وكان كثيراً ما يَمْرُونَ به قبل ذلك» فلا يعرض لهم ولا يكلمهم؛ حتى كان ذلك العام. فلم|
نزلوا قريباً من صومعته؛ صنع لهم طعاماً كثيرأ وذلك عن شيء رآه في صومعته. وذلك أنه
رأى رسول الْهيْة من صومعته. وهو في الركب حين أقبلواء وغمامة تظله من بين القوم. ثم
أقبلواء فنزلوا في ظل شجرة قريباً منه» فنظر إلى الغمامة حين أظلت الشجرة» وتمصرت
أغصان الشجرة على رسول الهو حتى استظل تحتها. فلا رأى ذلك بحيرا نزل من صومعته ©
وقد أمر بذلك الطعام فصّنِع. ثم أرسل إليهم فقال: " إني قد صنعت لكم طعاماً " فقال له
رجل: " والله يا بحيرا! إن لك اليوم لشأناً. في) كنت تصنع هذا بناء قد كنا نمر بك” كثيرء فا
شأنك اليوم؟" فقال له بحيرا: "صدقت. قد كان ما تقول» ولكنكم ضيفء وقد أحببت أن
أكرمكم وأصنع لكم طعامء فتأكلوا منه كلكو”".
فاجتمعوا إليه» وتخلف رسول اللهكيهٌ من بين القوم لحداثة سنه” في رحال القوم تحت
الشجرة. فلا نظر بحير! في القوم. ولم ير الصفة' التي يعرف» ويجد عنده. قال: "يا معشر
قريش! لا يتخلفن أحد منكم عن طعامي". فقالوا له: "يا بحيرا! ما تخلف عنك أحدا ينبغي
له أن يآتيك إلا غلام؛ هو أحدث القوم سناًة» فتخلف في رحالهم". قال: "لا تفعلوا! ادعوه»
فليحضر هذا الطعام معكم ”".
فجاء وقد احتضنه رجل من القوم. فلم| رآه بحيراء جعل يلحظه لحظاً شديدا» وينظر إلى
1 بحيراء في الأصل: بحرياء» وني ك: بحيراء وهذا هو الصواب.
2 نزل من صومعته. في الأصل: نزل بصومعته. وفي ك: نزل من صومعته. وهذا هو الأرجح.
3 قد كنا نمر بك. في ك: وقد كنا نمربك.
4 فتأكلوا منه كلكم, في ك: فتأكلون منه كلكم.
5 لحداثة سنه. في الأصل: بحداثة سنه وفي ك: لحداثة سنه. وهذا هو الأرجح.
6 ولمير الصفة: في ك: لم ير الصفة.
8 هو أحدث القوم سنأ في ك: وهو أحدث القوم سناً.
9 ادعوه. فليحضر هذا الطعام معكم. في ك: دعوه؛ فليخضر هذا الطعام معكم.