المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

إثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم

القرطبي · ج١ · ص١٢٢ · موضع ١٢٢/٢١٤

2] النوع الثالث: الاستدلال على نبوّته كل بالكتاب العزيز وتدبره. وإنما تلونا هذه الآيات على الخصوص في هذا المقام لما تضمنته من الأخبار' عن عيسى ومريم عليههما السلام» حتى يعلم النصارى بطلان ما تقوله عليهية من الكذب والأوهام. فانظر إن كنت عاقلاً منصفاً كيفيّة هذا النظم الشريفء البديع المنيف» كيف عادل بين رؤوس الآي بحروف تشبه القواني وليس بهاء والتزمها ثم عدل عنها” إلى غيرهاء مع أن السورة واحدة» بخلاف ما يفعل الشاعرء فإنه إذا خرج إلى قافية أخرى بطل شعره» وخرج إلى شعر آخر”» وبخلاف ما يفعل الناثر» فإنه لا يلتزم قوافي ولا فواصل. والقرآن العزيز ذو آيات لها فواصل ومقاطع» ورؤوس تشبه القوافي» فقد عرفت أنه خالف تَظّْم كلام العرب ونثره”. فهو منهاج آخرء وأسلوب لم تكن العرب تعرفه. ولما سمعته العرب ووعته. لم يتحدث قط واحد منهم بأنه يقدر على معارضة آية منه. بل حارت فيه عقوهم» وتدفت" دونه أحلامهم. ولذلك قال الوليد بن المغيرة لملأ قريش: "يا معشر قريش! إنه قد حضر موسم الحج» وإن وفود العرب ستقدم عليكم وقد سمعوا بأمر صاحبكم, ولا بد أن يسألوكم عنه؛ فاذا تقولون لهم؟ فأجعوا' فيه رأياً واحدا لئلا تكذبكم العرب إذا اختلفتم فيه". فقالواة: "نقول إنه كاهن". فقال لهم: "والله ما هو بكاهن, لقد رأينا الكُيّانَ فا هو بزمزمة” الكاهن ولا سجعه". قالوا: "فنقول إنه [206] مجنون". قال: "والله ما هو بمجنون. لقد رأينا المجنون وعرفناه» والله ما هو بخنقه ولا تخالحه» ولا وسوسته". | لما تضمنته من الأخباره في ك: لما تضمنه من الأخبار. 2 ما تقوله عليهماء في ك: ما يقولوه عليهما. 3 عدل عنها: حاد عنها وتركها. 4 بخلاف ما يفعل الشاعرء فإنه إذا خرج إلى قافية أخرى بطل شعره» وخرج إلى شعر آخر, أهملت في ك. 5 كلام العرب ونثره في ك: كلام العرب ونثرها. 7 أجمعوا: أي اتفقوا على رأي واحد. 8 فقالواء في الأصل: فقولواء وفي ك: قالواء والصواب هو ما كتبته. 9 بزمزمة؛ في الأصل: بزمرة» في ك: بزمزمة» وهذا هو الصواب. والزمزمة هو صوت مبهم من الخيشوم لا يتحرك فيه لسان.

الكتاب الثاني