الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
إثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم
القرطبي · ج١ · ص١١٤ · موضع ١١٤/٢١٤
114 النوع الثالث: الاستدلال على نبوّته يل بالكتاب العزيز
علم' بالإضافة إلى كل العقلاء لا يبقى معه ريب لأحدهم؛ بل يحصل لهم العلم القطعي
بذلك. وليس كذلك ما اذّعاه نبيكم من إعجاز القرآن» إذ لا يحصل العلم بإعجازه لكل
أحد. [بل إنما يحصل العلم بذلك عندكم]”» وعلى زعمكم للفصحاء من العرب.
وأما من ليس فصيحاً أو [200] [كان] أعجميًاً لا يفقه لسان العرب, فلا يحصل له
العلم بإعجازه. فإن العجميّ * لو كُلّف أن يتكلم بكلمة واحدة من لسان العرب» لم يقدر على
ذلك. فعدم قدرته على ذلك. لا يدل على صدق المُتحدّى به. وكذلك من ليس فصيحاً من
العرب. لو كُلّف أن يأتي بكلام فصيح لم يقدر عليه» فلا يكون ذلك معجزاً في حقه.
الجواب أن نقول: سنبين إن شاء الله وجوه إعجازه؛ وأنها متعددة» وأن منها ما يدركه
الجَقَلى ويشترك في معرفة إعجازه أهل الحضارة والفلا”» فيكون هذا النوع كقلب العصا
وإحياء الموتى.
ولو سلمنا جدلاً أنه معجز من حيث بلاغته» وأسلوبه المخالف لأساليب كلامهم فقطء
لقلنا: إن العلم بإعجازه» وإحياء الموتى» وقلب العصا لا يحصل لكل العقلاء على حد سواء»
ولا في زمان واحد. بل يحصل ذلك لمن علم وجه إعجاز ذلك الثيء المعجز حين يعرف أنه
ليس مما يُدرّك * بجيلة' بشرية» ولا يُتَوصل إلى ذلك بالاطلاع على خاصية.
وقد لا يبعد أن تقوم شبهة عند جاهل بصناعة الطب والسحرء تمنعه من تحصيل العلم
بالإعجاز» فيقول: لعل موسى اطلع من السحر على شيء لم يعلمه السحرة» ولا اطلعت عليه.
وكذلك عيسىء لعله وقع على خاصية بعض الأحجارء أو بعض الموجودات» فكان
يفعل بها ما ظهر على يديه *. وهذه الشّبهة إن) يمكن أن تطرأ للجاهل' بالطب والسحر. وأما
١ من شاهده علم؛ في ك: من شاهده عام.
2 بل إنما يحصل العلم بذلك عندكم, أهملت في الأصل؛ ووجدت في ك.
3 فإن العجمي, في ك: فإن الأعجمي.
4 الجغلى, في الأصل: الجفلاء؛ وني ك: الجفلاء والصواب ما كتبته. والجفلا: الجماعة من الناس.
5 الفلا: الأرض الواسعة المقفرة.
6 أنه ليس مما يدرك في ك: أنه مما ليس يدرك.
8 ماظهر: في ك: ما يظهر.
9 إنما يمكن أن تطرأ للجاهل؛ في ك: إنما ممكن أن تظهر للجاهل.