الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
إثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم
القرطبي · ج١ · ص١٠٨ · موضع ١٠٨/٢١٤
108 النوع الثانى: الاستدلال على نبوته بقرائن أحوالهك
فقام عتبة إلى أصحابه» فقال بعضهم لبعض: "أحلف بالله» لقد جاءكم أبو الوليد بغير
الوجه الذي ذهب به". فلما جلس إليهم. قالوا: "ما وراءك يا أبا الوليد؟". قال: "ورائي أني
سمعت قولآً» والله ما سمعت مثله قط. والله ما هو بالشعره ولا بالسحرء ولا بالكهانة'». يا
معشر قريش! أطيعوني واجعلوها بي» خلوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه واعتزلواء فوالله
ليكونن لقوله الذي سمعت نبأ عظيم. فإن تُصِبه العرب» فقد كفيتموه بغيركم» وإن يظهر
على العرب. فمُلكه مُلككمء وعزه عزكمء وكنتم أسعد الناس به". قالوا: "سحرك والله يا أبا
الوليد بلسانه”. فقال: "هذا رأبي فيه» فاصنعوا ما بدا لكم””.
فانظر إن كنت عاقلا كيف بذلوا أمواههم فلم يلتفتهاء وعرضوا عليه مُلْك الدنيا فلم
يعرج عليهاء بل صدع بأمر الله وبل ما أمره به الله.
وكذلك اجتمع كفار قريشء أشرافهم وساداتهم”: فعرضوا عليه مثل الذي عرض عليه
عُتبة"» وقالوا له مثل قوله» فقال لهم رسول الَهطلق: "ما بي ما تقولون شيء ”. وما جئتكم
أطلب أموالكم؛ ولا الشرف فيكم» ولا التملك عليكم. ولكن الله بعثني إليكم رسولا
وأنزل علي كتابأء وأمرني أن أكون لكم بشيراً ونذيراً» فبلّفتكم رسالات الله ونصحت لكمه
فإن تقبلوا مني ما جنتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة» وإن تردوه علي أصبر لأمر الله
[197] والأخبار في هذا النوع كثيرة.
ومن أوضح آياته. وأشهر علاماته, ما أكرمه الله به بعد وفاته. وذلك أنه قد اشتهر أنه
كي لما توفاه الله اختلف غاسلوه في تجريده القميص . فلما اختلفوا في ذلك ألقى الله عليهم
النوم؛ حتى ما منهم رجل إلا ذقّْنه في صدره ثم كلّمهم مُكَلّم من ناحية البيت» لا يدرون من
[ والله ماهو بالشعره ولا بالسحرء ولا بالكهانة» في ك: والله ما هو بالشعرء ولا بالكهانة» ولا بالسحر.
2 انظر سيرة ابن هشام؛ ج 2 ص 136-130» والشفا للقاضي عياض؛ ص 387-386.
3 أشرافهم وسادتهم في الأصل: أشرفهم وساداتهمء في ك : أشرافهم وسادتهم.
4 هؤلاء الأشراف هم: الوليد بن المُغيرة» النَّضْر بن الحارث؛ الأسْود بن عبد المطلب. رُمْعة بن الأسود. عتبة بن
ربيعة؛ شَيْبة بن ربيعة وأبو سفيان بن حرب. انظر سيرة ابن هشام؛ ج 2 ص 132.
5 ما بي منا تقولون شيء. في ك: مأ بي مما تقولون شيئاً.
6 انظر سيرة ابن هشام ج 2 ص 133-132.
7 لكا توفاه الله في ك: لما توفاه الله تعالى.