المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

إثبات نبوة محمد صلى الله عليه وسلم

القرطبي · ج١ · ص١٠٦ · موضع ١٠٦/٢١٤

106 النوع الثانى: الاستدلال على نبوّته بقرائن أحوالهكل قال: "فأخذت القوم كلمته وهيبته» حتى ما منهم رجل إلا ناكس رأسه'؛ كأن على رأسه طائراً واقفأء حتى أن أشدهم عليه وطأة لَيَلِين له بالقول» ويقول له أحسن ما يجده من الكلام» حتى أنه ليقول: "انصرف يا أبا القاسم, فوالله ما كنت جهولاً””. فانصرف رسول الول عنهم» حتى إذا كان الغد اجتمعواء فقال بعضهم لبعض: " ذكرتم ما بلغ منكم» وما بلغكم عنه» حتى إذا أسمعكم ما تكرهون تركتموه". فبين| هم في ذلك» إذ طلع رسول اللْهيقٌ عليهم» فوثبوا” إليه وثبة رجل واحدء فأحاطوا به يقولون: " آنت الذي تعيب لتنا وديننا؟”. فيقول: "نعم. أنا الذي أقول ذلك". فأخذوا بمجمع ردائه» وجبذوه جبذاً شديداً 5 وهو في ذلك يقول لهم: "أنا الذي أعيب ما أنتم عليه". لم يُفزعه ما رأى منهم ولا هاله ذلك» بل صبر على ما ناله» حتى نصره الله عليهم» وأظهر دينه على دينهم". فتأمل أيها العاقل إن كنت منصفاً فزق ما بين نبينا محمد عليه السلام» وبين ما تحكيه النصارى عن المسيح في إنجيلهم. وذلك أنها تحكي فيه أن المسيح لما استشعر بوثوب اليهود عليه» قال: "قد جزعت نفسى الآنء فماذا أقول يا أبتاه؟ فسلمنى من هذا الوقت"27 وأنه حين رفع في الخشبة صاح صياحاً عظياًء وقال: "إلي! إلي! لم عذبتاني؟”* وترجته: " إهي! إهي !لم أسلمتني؟””. وهذا غاية الجزع والخَوْر"'! ينزه عنه عيسىء بل هو من أكاذيبهم عليه. وكذلك ذكرت في إنجيلها أن عيسى لما أخذته اليهود. وحملته إلى قائد القسيسينء قال له: "أستحلفك بالله الحي أن تُصيقناء إن كنت المسيح ابن الله؟". فقال له المسيح: " أنت | ناكس رأسه: منحني الرأس. 2 الوطأة: الضغطة والأخذة الشديدة. 3 انظر سيرة ابن هشام؛ ج 2 ص 127. 4 وثب: بض مسرعاً. 1 5 انظر مسند أحمد, مسند المكثرين من الصحابة» رقم الحديث 6739. 6 انظر سيرة ابن هشام؛ ج 2 ص 127. 7 انظر إنجيل متى 26 :38. 8 لم عذبتاني» في ك: لم غريتناني. 9 انظر إنجيل متى 27 :46. 0 الخَوْر: الضعف والانكسار.

الكتاب الثاني