الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
أهمية دراسة السيرة النبوية والعناية بها في حياة المسلمين
محمد بن محمد العواجي · ج١ · ص٢٣ · موضع ٢٣/٥٥
معقل يهود بعد إجلاء بني النضير إليها، فلما وصلها ﷺ حاولت يهود قتله ﷺ بطريقة حقيرة ودنيئة تنم عن خبث ومكر اليهود، فعن أنس ﵁: «أن امرأة (١) يهودية أتت رسول الله ﷺ بشاة مسمومة فأكل منها، فجيء بها إلى رسول الله ﷺ، فسألها عن ذلك فقالت: أردت لأقتلك، قال: "ما كان الله ليسلطك على ذاك"، قال: أو قال: "عليّ" قال: قالوا ألا نقتلها؟ قال: "لا" (٢) .
فانظر إلى سماحة الإسلام، لم يأمر ﷺ بقتلها مع أنها اعترفت بجريمتها وظفر بها، ومع ذلك عفا عنها؛ لأنّ الإسلام دين السماحة والعفو.
٤- لما خرج النبي ﷺ لفتح مكة في السنة الثامنة (٣) من الهجرة وبالتحديد في شهر رمضان (٤) كان عدد جيش المسلمين عشرة آلاف رجل، فرأت قريش أنه لا طاقة لها بقتال النبي ﷺ، وظنت أنه سيبطش بها، لكن النبي ﷺ عفا عن الجميع، فأسلم عدد كبير منهم، بل وعندما جاءت غنائم حنين، جعل ﷺ يعطي بعضهم عطاء جزلًا، فقد أعطى صفوان بن أمية مائة من النعم، ثم مائة، ثم مائة (٥)، وعندما غضبت الأنصار من ذلك، ذكر لهم الرسول ﷺ أنه إنما
_________
(١) اسمها: زينب بنت الحارث، أخي مرحب، وهي امرأة سلاَّم بن مِشْكم، ذكر ذلك ابن إسحاق (ابن هشام) (٢/٣٣٧)، وابن سعد في الطبقات (٢/٢٠١) .
(٢) صحيح مسلم، رقم (٢١٩٠) وقد ذكر عبد الرزاق في المصنف، رقم (١٩٨١٤) عن الزهري أنها أسلمت، وكذلك ذكر الحافظ ابن حجر في الفتح (٧/٤٩٧-٤٩٨) نقلًا عن مغازي سليمان التيمي أنها أسلمت أيضًا.
(٣) صحيح البخاري، رقم (٤٢٧٦) .
(٤) المصدر السابق.
(٥) كصفوان بن أمية، وعكرمة بن أبي جهل، انظر قصة هروبهما، الموطأ رقم (٤٤)، وابن إسحاق (ابن هشام) (٢/٤١٧-٤١٨)، وفيه ضعف لكن قال ابن عبد البر في التمهيد (١٢/١٩): «وشهرة هذا الحديث أقوى من إسناده» إن شاء الله.