الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
أهمية دراسة السيرة النبوية والعناية بها في حياة المسلمين
محمد بن محمد العواجي · ج١ · ص٢٠ · موضع ٢٠/٥٥
فانظر إلى موقف أبي لهب العجيب من النبي ﷺ يصدقه أولًا، ثم يكذبه ويسخر منه ومن مقولته، بل إن مجيئه ابتداء وتلبيته لنداء النبي ﷺ يدل على تصديقه، لكنه ما تمالك نفسه حتى نال من النبي الكريم ﷺ وهو الصادق المصدوق ﵊.
والحق أن الأعجب من ذلك هو موقف النبي ﷺ من أبي لهب، فلم يرد عليه مقولته؛ لأنّه يعلم يقينًا إِنْ ردّ عليه فسينقسم الناس إلى قسمين، قسم مؤيد لأبي لهب مستنكرين رَدَّ النبي ﷺ بحكم موقع أبي لهب النَّسَبي، فهو عَمُّه، وعمُّ الرجل صنو أبيه (١)، وقد يَعُدُّ بعضهم ذلك الرد تطاولًا من النبي على عمِّه، وقسم مؤيد للنبي ﷺ، وبهذا يفسد الهدف الذي من أجله كان الاجتماع، وهو دعوتهم إلى الله، وإقامة الحجة عليهم فآثر السكوت ﵊، مفوضًا أمره إلى الله ﷾، فلم يكن النبي ﷺ فحاشًا ولا صخابًا، فتولى الباري جل وعلا الرد على أبي لهب، فأنزل في شأنه سورة تتلى إلى يوم القيامة ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ، مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾ الآيات [المسد:١-٣] .
٢- قال ابن إسحاق: «ولما هلك أبو طالب نالت قريش من رسول الله ﷺ من الأذى ما لم تكن تنال منه في حياة عمه أبي طالب، فخرج رسول الله ﷺ إلى الطائف يلتمس النصرة من ثقيف، والمنعة بهم من قومه، ورجاء أن يقبلوا منه ما جاءهم به من الله ﷿، فخرج إليهم وحده (٢)، فلما وصل إليهم ودعاهم إلى الإسلام ردُّوه أقبح رد، وأغلظوا له القول، بل وحرَّشُوا
_________
(١) جزء من حديث، أخرجه مسلم، رقم (٩٨٣) وغيره.
(٢) سيرة ابن إسحاق (ابن هشام) (١/٤١٩) .