الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
أهمية دراسة السيرة النبوية والعناية بها في حياة المسلمين
محمد بن محمد العواجي · ج١ · ص١٥ · موضع ١٥/٥٥
رسول الله ﷺ ..." (١) ثم أمضاه.
وما ذلك إلا لأن الإسلام دين عالمي ولا بد أن يَعُمَّ نفعه أرجاء المعمورة، قال جل شأنه: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا﴾ [الأعراف:١٥٨] وقال النبي ﷺ: "إن الله ﷿ زوى لي الأرض حتى رأيت مشارقها ومغاربها، وإنّ ملك أمتي سيبلغ ما زُوي لي منها ..." (٢) .
ولأنّه ﷺ خاتم النبيين، قال جل شأنه: ﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب:٤٠] .
ولأنّ دينه ناسخ لجميع الأديان السماوية السابقة ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْأِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾
[آل عمران:٨٥] .
وهكذا وضعت السيرة النبوية منهجًا متكاملًا للمراحل الدعوية التي مرّ بها الرسول ﷺ، وانطلقت الجحافل الإسلامية تنشر الدين في ربوع المعمورة حتى بلغ أقاصي الدنيا شرقًا وغربًا، مما يؤكد عالمية هذا الدين الحنيف.
وهكذا وضع ﷺ منهجًا متكاملًا لمراحل الدعوة الإسلامية، فلم يُقَدِّم مرحلة على أخرى، وليس هذا من قبيل المصادفة، بل كان عملًا مقصودًا.
فالعاملون في المجال الدعوي لا يسعهم إلا الاقتداء بالنبي ﷺ في هذا المجال.
_________
(١) تاريخ الإسلام للذهبي، قسم الخلافة الراشدة ص (٢٠)، وانظر إنفاذ أبي بكر لجيش أسامة: تاريخ الطبري (٣/٢٢٦) وما بعدها، والمنتظم لابن الجوزي (٤/٧٣) وما بعدها، والبداية والنهاية لابن كثير (٦/٣٠٤) وما بعدها.
(٢) مسند أحمد (٢٨/٣٣٩-٣٤٠)، رقم (١٧١١٥)، تحقيق: شعيب الأرناؤوط وآخرين.