الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
أهمية دراسة السيرة النبوية للمعلمين
حصة بنت عبد الكريم · ج١ · ص٨ · موضع ٩/٧١
فقال له: "إن هذه المساجد لا تصلح لشيء من هذا البول ولا القذر، إنما هي لذكر الله ﷿ والصلاة، وقراءة القرآن" أو كما قال رسول الله ﷺ. قال: "فأمر رجلًا من القوم، فجاء بدلو من ماء فشنه (١) عليه".
قال الإمام النووي ﵀: "وفيه الرفق بالجاهل وتعليمه ما يلزمه من غير تعنيف ولا إيذاء إذا لم يأت بالمخالفة استخفافًا أو عنادًا (٢) .فالرسول ﷺ لم يترك الأعرابي يبول في المسجد إلا لما خشي من ظهور منكر أعظم من منعه مِن البول" (٣) .
قال الحافظ ابن حجر ﵀: "إنما تركوه يبول في المسجد لأنه كان شرع في المفسدة، فلو منع لزادت، إذ حصل تلويث جزء من المسجد، فلو منع لدار بين أمرين: إما أن يقطعه فيتضرر، وإما ألا يقطعه فلا يأمن من تنجيس بدنه أو ثوبه، أو مواضع أخرى من المسجد" (٤)
فالمعلم التربوي يقرن تعليمه بالرفق واللين، فيكون له أعظم الأثر في قلوب طلابه. وهكذا كان لمعاملة رسول الله ﷺ للأعرابي بالرفق أعظم الأثر في نفسه، ونلاحظ ذلك في قول الأعرابي بعد أن فقه "بأبي وأمي" فلم يؤنب ولم يسب.
ومن اهتمامه ﷺ بتعليم الرجال دعوته المستمرة إلى الاهتمام بالفرد، واغتنام أحسن المناسبات لتوعيته وتوجيهه، ومن ذلك قصة الرجل الذي جاء
_________
(١) (فشنه) فصبه، صحيح مسلم بشرح النووي، ٣/١٩٣.
(٢) صحيح مسلم، باب كتاب الطهارة، باب وجوب غسل البول وغيره من النجاسات إذا حصلت في المسجد وأن الأرض تطهر بالماء من غير حاجة إلى حفرها، رقمه (٢٨٥) جـ١/٢٣٧.
(٣) انظر: مراعاة أحوال المخاطبين، ص٩٧.
(٤) انظر: فتح الباري، ١/ ٣٢٣.