الرئيسية / مقارنة النصوص
مقارنة النصوص
اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.
أهمية دراسة السيرة النبوية للمعلمين
حصة بنت عبد الكريم · ج١ · ص٧ · موضع ٨/٧١
قال: "فلا تأتهم". قلت: ومنا رجال يتطيرون قال: "ذاك شيء يجدونه في صدورهم فلا يصدنهم" (١) .
قال النووي – ﵀ -: "فيه بيان ما كان عليه رسول الله ﷺ من عظيم الخلق الذي شهد الله تعالى له به، ورفقه بالجاهل، ورأفته بأمته، وشفقته عليهم، وفيه من التخلق بخلقه ﷺ في الرفق بالجاهل، وحسن تعليمه، واللطف، وتقريب الصواب إلى فهمه" (٢) .
ونلحظ أثر الرفق واللين في معاملة رسول الله ﷺ لمعاوية ﵁، إذ بدأ يستفسر عن الأمور التي كانت شائعة في الجاهلية كي يتجنبها إن كانت محرمة – لئلا تظهر منه فينكر عليه (٣) . فالمعلم شفيق على طلابه حريص على تعليمهم وتقريب المعاني إلى أفهامهم مقتديًا بفعل رسول الله ﷺ.
وهذا رجل يدخل المسجد ويتبول فيه، من دون مراعاة لحرمة المكان ووجود الناس فيتركه رسول الله ﷺ حتى ينتهي، ثم يدعوه إليه ليعلمه أن للمسجد حرمة وأنه للصلاة والذكر والتسبيح. فعن أنس ﵁ قال: بينما نحن في المسجد مع رسول الله ﷺ، إذ جاء أعرابي، فقام يبول في المسجد، فقال أصحاب رسول الله ﷺ: "مه مه" (٤) قال: قال رسول الله ﷺ: "لا تزرموه (٥)،دعوه (٦) " فتركوه حتى بال. ثم إن رسول الله ﷺ - دعاه
_________
(١) صحيح مسلم، كتاب المساجد ومواضع الصلاة – باب تحريم الكلام في الصلاة، ونسخ ما كان من إباحة رقمه (٥٣٧) جـ ١/ ٣٨١. وقوله: «ما كهرني»، أي: ما نهرني.
(٢) صحيح مسلم بشرح النووي جـ٥/٢٨.
(٣) انظر: من صفات الداعية اللين والرفق، ص ٣٤.
(٤) «مه مه» هي كلمة زجر، انظر صحيح مسلم بشرح النووي ٣/١٩٣.
(٥) (لا تزرموه) لا تقطعوا عليه بوله، المرجع السابق، ٣/١٩٢.
(٦) (دعوه) اتركوه.