المكتبةمكتبتي

الرئيسية / مقارنة النصوص

مقارنة النصوص

اعرض موضعين من كتابين متجاورين — تنقّل في كل جانب على حدة لمقارنة الروايات والسياقات.

أهمية دراسة السيرة النبوية للمعلمين

حصة بنت عبد الكريم · ج١ · ص١٢ · موضع ١٣/٧١

كما كان ﷺ حريصًا على تعليم من جهل منهن أمرًا من أمور الدين والرفق بهن، وعدم مؤاخذتهن. ومن ذلك ما ورد عن أنس بن مالك ﵁ قال: مر النبي ﷺ بامرأة تبكي عند قبر فقال: "اتقي الله واصبري". قالت: "إليك عني فإنك لم تصب بمصيبتي، ولم تعرفه". فقيل لها: إنه النبي ﷺ. فأتت النبي ﷺ فلم تجد عنده بوابين. فقالت: لم أعرفك. فقال: "إنما الصبر عند الصدمة الأولى " (١) . قال العلامة العيني ﵀: "فيه ما كان ﵊ من التواضع والرفق بالجاهل، وترك مؤاخذة المصاب، وقبول اعتذاره" (٢) . وكان لتعامل رسول الله ﷺ باللطف مع المرأة الأثر الكبير في نفسها. فهذا التعامل بالرفق واللين مع المرأة ولَّد لديها محبةً لرسول الله ﷺ ومهابة. ومما يؤيد ذلك ما رواه أنس بن مالك ﵁ قال: فلما ذهب النبي ﷺ قيل لها: "إنه رسول الله، فأخذها مثل الموت. فأتت بابه ... الحديث" (٣) . قال الحافظ ابن حجر ﵀ في شرح قول أنس بن مالك ﵁ "فأخذها مثل الموت" أي: من شدة الكرب الذي أصابها لما عرفت أنه ﷺ؛ خجلًا منه ومهابة (٤) . فحسن تعامل المعلم مع طلابه والرفق بهم، والأخذ بأيديهم يُوَلِّد لديهم _________ (١) صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب زيارة القبور، رقمه (١٢٨٣)، جـ٢/٩٩. (٢) انظر: عمدة القاري، جـ٨/٦٨. (٣) صحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب الصبر على المصيبة عند الصدمة الأولى، رقمه (٩٢٦)، باختصار، جـ٢/٦٣٧. (٤) فتح الباري، جـ٣/١٤٩.

الكتاب الثاني